اقتصاد

السعودية تقتحم عالم الصناعات المتقدمة من بوابة شنغهاي.. الخريّف يقود تحركات لتوطين تكنولوجيا الروبوتات والطيران

في خطوة استراتيجية تعكس الطموحات الكبيرة للمملكة، حطّ وزير الصناعة والثروة المعدنية، الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريّف، رحاله في مدينة شنغهاي الصينية، ليقود وفدًا رفيع المستوى في واحد من أهم المحافل الصناعية العالمية. الزيارة لا تقتصر على المشاركة، بل تهدف إلى رسم ملامح مستقبل الصناعة السعودية عبر شراكات نوعية في قلب التنين الصيني.

استهل وزير الصناعة السعودي جولته بتفقد الجناح السعودي المشارك في المعرض الدولي للصناعة «هانوفر ميسي» (CIIF)، والذي تحول إلى منصة حيوية لعرض الإمكانيات الهائلة التي تزخر بها المملكة. لم تكن مجرد جولة تفقدية، بل كانت فرصة للوقوف عن كثب على جهود منظومة الصناعة والثروة المعدنية ووزارة الاستثمار، التي عملت على تقديم صورة متكاملة عن بيئة الاستثمار في المملكة.

نافذة على المستقبل الصناعي للمملكة

أمام كبار المستثمرين والخبراء الدوليين، استعرض الجناح السعودي المزايا التنافسية الفريدة التي تجعل من المملكة وجهة استثمارية لا تُضاهى، مسلطًا الضوء على الفرص الواعدة في قطاعي الصناعة والتعدين. كما تم تقديم شرح وافٍ للممكنات والحوافز التي توفرها الحكومة للمستثمرين، في إطار حرصها على جذب رؤوس الأموال والتقنيات المتقدمة، ولم يخلُ الجناح من لمسة ثقافية أصيلة عبر عروض تعريفية بالتراث السعودي العريق.

لم تقتصر جولة الوزير الخريّف على الجناح السعودي، بل امتدت لتشمل عددًا من الأجنحة الدولية الكبرى المشاركة في المعرض. كانت الجولة بمثابة رحلة استكشافية لأحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا العالمية في مجالات الحلول الصناعية المبتكرة وتقنيات التصنيع الذكية، والتي تشمل أجيالًا جديدة من الروبوتات والبرمجيات الصناعية المتطورة، بالإضافة إلى حلول الأتمتة الكاملة التي تعيد تعريف مفهوم الكفاءة الإنتاجية.

شراكات استراتيجية لتوطين التكنولوجيا

على هامش المعرض، تحولت الزيارة إلى اجتماعات عمل مكثفة، حيث عقد الخريّف اجتماعًا ثنائيًا مع قادة عدد من الشركات العالمية الرائدة في تصنيع الروبوتات وتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي. تناول الاجتماع سبل تعزيز التعاون الصناعي المشترك، وبحث الفرص المتاحة لتبادل الخبرات ونقل تقنيات التصنيع المتقدمة إلى قلب المصانع السعودية، بما يخدم أهداف التحول الصناعي في البلاد.

وتُوّجت هذه الجهود بتوقيع ثلاث اتفاقيات استراتيجية بالغة الأهمية، شهد عليها الوزير الخريّف، بين المركز الوطني للتنمية الصناعية وعدد من الشركات الصينية الكبرى. هذه الاتفاقيات تهدف بشكل مباشر إلى توطين الصناعة في قطاع الطيران بالمملكة، وهو قطاع حيوي يتماشى تمامًا مع المستهدفات الطموحة لـرؤية المملكة 2030. وقّع الاتفاقيات من الجانب السعودي الرئيس التنفيذي للمركز، المهندس صالح السلمي.

أهداف الزيارة وأبعادها الاقتصادية

تأتي هذه الجولة المكثفة في معرض هانوفر ميسي بشنغهاي كجزء من زيارة رسمية أوسع يقوم بها الوزير إلى جمهورية الصين الشعبية، والتي تحمل أهدافًا استراتيجية واضحة، يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

  • توسيع آفاق التعاون الاستراتيجي بين الرياض وبكين في قطاعي الصناعة والتعدين.
  • استقطاب استثمارات نوعية وذات قيمة مضافة إلى السوق السعودي.
  • بناء شراكات تكنولوجية تساهم في نقل المعرفة وتطوير الكوادر الوطنية.
  • الترويج للمملكة كمركز صناعي ولوجستي عالمي قادر على المنافسة.

إن هذه التحركات الدؤوبة على الساحة الدولية تؤكد أن المملكة لا تسعى فقط لتنويع اقتصادها، بل تهدف إلى قيادة المشهد الصناعي في المنطقة، معتمدة على رؤية واضحة واستثمارات ضخمة وشراكات عالمية ذكية تضمن لها مقعدًا في مصاف الكبار في عالم الصناعات المتقدمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى