شهد مؤتمر التمويل التنموي 2025 إعلانًا لافتًا حول الدور المحوري لصندوق التنمية الوطني في دفع عجلة الاقتصاد. أكد نائب رئيس مجلس الإدارة، محمد التويجري، أن الصندوق حقق إنجازات غير مسبوقة في دعم القطاعات الحيوية.
كشف التويجري عن مساهمة الصندوق الفاعلة في تحفيز التمويل التنموي، عبر منظومة تضم 12 صندوقًا وبنكًا تنمويًا متخصصًا. هذه المنظومة الضخمة قدمت تمويلات تجاوزت 52 مليار ريال خلال عام واحد، ما يعكس حجم الالتزام بدعم النمو الاقتصادي.
تجاوزت هذه التمويلات مجرد أرقام، حيث أسهمت بشكل مباشر في إضافة 47 مليار ريال إلى الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للمملكة. هذا الإنجاز يؤكد التوجه الاستراتيجي نحو تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، بما يتماشى مع أهداف رؤية 2030 الطموحة.
لم يقتصر الأثر على المؤشرات الاقتصادية الكلية، فقد دعمت المنظومة أكثر من مليون مستفيد، ومكّنت آلاف المواطنين والمواطنات من فرص التمويل وريادة الأعمال. هذه الجهود تترجم إلى حراك مجتمعي واقتصادي واسع، يفتح آفاقًا جديدة أمام الشباب الطموح.
أسهمت هذه المبادرات في إطلاق مشاريع نوعية أسهمت بدورها في تنويع الاقتصاد وخلق فرص عمل مستدامة. هذا التركيز على تمكين الأفراد والمشاريع الصغيرة والمتوسطة يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.
دعم قطاعات حيوية: أرقام وإنجازات
في تفصيل للإنجازات القطاعية، أشار التويجري إلى أن صندوق التنمية السياحي قدم دعمه لأكثر من 2,000 مشروع سياحي، ما يعزز مكانة المملكة كوجهة سياحية عالمية. هذا الدعم يعكس الاهتمام المتزايد بقطاع السياحة كرافد اقتصادي حيوي.
كما قام صندوق التنمية الثقافي بتمويل ما يزيد على 1,500 مشروع ثقافي، مما يثري المشهد الثقافي ويبرز الهوية الوطنية. أما الصندوق الصناعي، فقد أسهم في تمويل 4,000 مشروع، دافعًا بعجلة التصنيع المحلي قدمًا.
ريادة عالمية في التمويل التنموي
على الصعيد الدولي، أكد التويجري الدور الرائد للصندوق السعودي للتنمية، الذي موّل أكثر من 800 مشروع وبرنامج في 100 دولة حول العالم. تجاوزت قيمة هذه التمويلات 21 مليار دولار، مما يرسخ مكانة المملكة كشريك تنموي عالمي مؤثر.
هذه المساهمات الدولية تعكس التزام المملكة بدعم التنمية المستدامة عالميًا، وتؤكد سعيها لتعزيز التعاون الدولي في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المشتركة، بما يتجاوز الحدود الجغرافية.
وأوضح التويجري أن المملكة تعمل جاهدة على إعادة تشكيل مشهد التمويل التنموي عالميًا، في توافق تام مع رؤية 2030 الطموحة. الهدف هو أن تصبح مركزًا يجمع المستثمرين وصناع القرار والمبتكرين، لصياغة رؤية جديدة ومبتكرة للتمويل.
هذه الرؤية لا تهدف فقط إلى جذب الاستثمارات، بل تسعى لخلق منصة فكرية وعملية رائدة، تتيح تبادل الخبرات وتطوير حلول مستدامة للتحديات التنموية العالمية، مما يعزز من دور المملكة كقوة دافعة للتغيير الإيجابي.
في الختام، أكد التويجري أن الصندوق يوفر منصة موثوقة للحوار المشترك، تهدف إلى تحويل الأفكار المبتكرة إلى مشاريع قوية، والرؤى المستقبلية إلى نتائج ملموسة. هذا النهج يضمن تحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة.
يسهم ذلك في رفع كفاءة التمويل التنموي وتحقيق أثر حقيقي ومستدام في حياة الإنسان ومسارات الاقتصاد. إنها استراتيجية متكاملة تضع الإنسان في صميم التنمية، وتسعى لبناء مستقبل مزدهر للجميع.




