الكويت تعزز دفاعاتها الجوية بتمرين «درع السماء 2025» المشترك
تمرين «درع السماء 2025» يختتم فعالياته بتعزيز القدرات القتالية المشتركة وحماية الأجواء الكويتية
في خطوة تعكس التزامها الراسخ بتأمين مجالها الجوي، اختتمت الكويت فعاليات تمرين «درع السماء 2025» المشترك، الذي جمع نخبة من القوات الإقليمية والدولية. يمثل هذا التمرين نقطة تحول في مساعي تطوير منظومة الدفاع الجوي وتعزيز جاهزيتها القتالية، في ظل تحديات أمنية متزايدة تتطلب أعلى مستويات التنسيق والاحترافية.
برعاية وحضور الشيخ عبدالله العلي، وزير الدفاع الكويتي، شهدت البلاد أمس ختام فعاليات تمرين «درع السماء 2025» المشترك، الذي نفذه سلاح الدفاع الجوي والقوة الجوية الكويتية. شارك في هذا الحدث العسكري الهام سلاح الدفاع الجوي الصاروخي من قوة دفاع البحرين الشقيقة، بالإضافة إلى القوة البرية الأميركية والبعثة العسكرية البريطانية، في تأكيد على عمق العلاقات الاستراتيجية.
وفي كلمته الختامية، شدد وزير الدفاع على الأهمية القصوى لدعم المنظومة الدفاعية الوطنية، مؤكداً ضرورة تعزيز قدراتها البشرية والتقنية بشكل مستمر. وأوضح أن مواصلة العمل لتطوير سلاح الدفاع الجوي يمثل ركيزة أساسية لضمان حماية أجواء الوطن وترسيخ أمنه واستقراره في مواجهة التحديات المتغيرة.
يأتي هذا التأكيد في ظل بيئة إقليمية ودولية تشهد تحولات متسارعة، تتطلب من الدول تحديث استراتيجياتها الدفاعية بشكل دوري. فالتهديدات الحديثة، من الطائرات المسيرة إلى الصواريخ الباليستية، تستلزم منظومات دفاع جوي متطورة وقادرة على الاستجابة السريعة والفعالة لحماية الأصول الحيوية والبنية التحتية.
كما نوه الشيخ عبدالله العلي بالتعاون المثمر مع القوات الشقيقة والصديقة، مشيداً بما يعكسه هذا التعاون من متانة الشراكات العسكرية وفاعليتها على أرض الواقع. فالتدريبات المشتركة لا تقتصر على تبادل الخبرات فحسب، بل تمتد لتشمل توحيد المفاهيم العملياتية وتطوير القدرة على العمل المشترك ضمن بيئة متعددة الجنسيات.
إن هذه الشراكات الاستراتيجية تعد حجر الزاوية في بناء منظومة أمن إقليمي متكامل، حيث تتيح للدول المشاركة فهم قدرات بعضها البعض وتطوير خطط دفاعية مشتركة. هذا التكامل يقلل من نقاط الضعف المحتملة ويعزز الردع الجماعي ضد أي تهديدات محتملة قد تستهدف أمن المنطقة واستقرارها.
«درع السماء 2025»: تطوير الجاهزية القتالية
وأشار وزير الدفاع إلى أن تمرين «درع السماء 2025» يمثل نموذجاً عملياً حياً في التطوير المستمر للجاهزية القتالية ورفع كفاءة سلاح الدفاع الجوي الكويتي. كما يسهم بشكل مباشر في تعزيز العمل المشترك مع القوات الشقيقة والصديقة، مما يعكس رؤية واضحة نحو بناء قدرات دفاعية متكاملة.
وأشاد الوزير بالمستوى المتقدم من الاحتراف في الأداء والتنسيق الذي أظهره جميع المشاركين، مؤكداً أن هذا الإنجاز هو نتيجة جهد كبير بذلوه طوال مراحل التمرين. هذه الاحترافية تترجم إلى ثقة أكبر في قدرة القوات على التعامل مع أي سيناريوهات مستقبلية بكفاءة عالية، مما يعزز من أمن الكويت.
يأتي تمرين «درع السماء 2025» المشترك ضمن البرامج التدريبية المجدولة للجيش الكويتي، والتي تُنفذ بانتظام مع الدول الشقيقة والصديقة. وتهدف هذه البرامج إلى رفع كفاءة منتسبي سلاح الدفاع الجوي، وتطوير القدرات القتالية الفردية والجماعية، وتوحيد المفاهيم التكتيكية والاستراتيجية في مجال حماية الأجواء.
كما يركز التمرين على تعزيز التكامل العسكري عبر التدريب والعمل المشترك، وهو ما يضمن قدرة القوات على العمل كوحدة واحدة متجانسة في أي عملية دفاعية. هذا التكامل لا يقتصر على الجانب التقني فحسب، بل يشمل أيضاً الجانب البشري من خلال تبادل الخبرات والمعرفة بين المشاركين.
تفاصيل التمرين والرمايات الحية
وكان في استقبال وزير الدفاع رئيس الأركان العامة للجيش، الفريق الركن خالد الشريعان، حيث استمع الوزير إلى إيجاز شامل حول مراحل التمرين المختلفة. وقد جسدت هذه المراحل مدى قدرة المشاركين على العمل المشترك ضمن بيئة عمليات متعددة القوات، مما يعكس جاهزية عالية لمنظومة الدفاع الجوي.
وشهد وزير الدفاع تنفيذ رمايات حية لمنظومات الدفاع الجوي، والتي عكست مستوى عالياً من الاحتراف في التعامل مع الأهداف الجوية الافتراضية. كما برزت دقة في التنسيق بين الوحدات المشاركة، بهدف تبادل الخبرات وتعزيز القدرات التعبوية والعملياتية في ظروف تحاكي الواقع، مما يرفع من مستوى الجاهزية القتالية.
إن مشاهدة الرمايات الحية في تمرين بهذا الحجم تبعث برسالة واضحة حول جدية الكويت وشركائها في تطوير قدراتهم الدفاعية. هذه الرسالة موجهة لكل من يراقب المشهد الإقليمي، مؤكدة على أن الأمن والاستقرار في المنطقة يمثل أولوية قصوى لا يمكن المساومة عليها، وأن هناك استعداداً كاملاً للدفاع عن السيادة الوطنية.
حضور رفيع المستوى يؤكد أهمية التعاون
حضر فعاليات اليوم الختامي عدد من كبار الشخصيات العسكرية والدبلوماسية، منهم وكيل وزارة الدفاع الشيخ د.عبدالله المشعل، ونائب رئيس الأركان العامة للجيش اللواء الركن طيار الشيخ صباح جابر الأحمد. كما حضر قائد قوات الدفاع الجوي الأميري القطري اللواء الركن م.محمد مبارك الشهواني، ونائب قائد القيادة المركزية الأميركية اللواء سون سالين.
وشمل الحضور أيضاً قائد الدفاع الجوي الصاروخي من قوة دفاع البحرين العميد الركن عبدالله محمد النعيمي، والقائم بالأعمال في سفارة الولايات المتحدة الأميركية لدى البلاد ستيفن بتلر، ورئيس البعثة العسكرية البريطانية العميد شاي ماركس، وعدد من كبار الضباط القادة في الجيش الكويتي والقوات المشاركة، مما يؤكد على المستوى الرفيع للتعاون العسكري الدولي.
مع اختتام تمرين «درع السماء 2025»، تكون الكويت قد خطت خطوة إضافية نحو تعزيز قدراتها الدفاعية الجوية وتعميق شراكاتها الاستراتيجية. يتوقع أن تستمر هذه البرامج التدريبية المشتركة، لضمان جاهزية القوات لمواجهة أي تحديات مستقبلية، والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة ككل.




