الكويت تراهن على تطوير مهارات موظفيها بخطة تدريبية شاملة
ديوان الخدمة المدنية الكويتي يطلق خطة تدريبية 2025-2026 لتعزيز كفاءة القطاع الحكومي والتحول الرقمي
في خطوة تعكس التزامها بتعزيز الأداء الحكومي ومواكبة التطورات المتسارعة، يواصل ديوان الخدمة المدنية في الكويت تنفيذ خطة برامج الموسم التدريبي 2025-2026. تأتي هذه المبادرة، بتكليف من مجلس الوزراء، لتركز على صقل مهارات الموظفين الحكوميين، مع إيلاء اهتمام خاص لتهيئة المعينين الجدد وتنمية الكفاءات المتخصصة في مختلف المجالات.
تُعد هذه الخطة جزءًا لا يتجزأ من مساعي الدولة الأوسع لتحسين جودة الخدمات العامة، ودعم الشفافية، وتشجيع الابتكار ضمن القطاع الحكومي. وقد بدأ الديوان بالفعل في استقبال الترشيحات لهذه البرامج منذ العاشر من يوليو الماضي، في إطار جهوده لتوفير فرص تدريبية متكاملة تلبي الاحتياجات المتغيرة للوظائف الحديثة ومتطلبات الجهات الحكومية المتنوعة.
لماذا الاستثمار في التدريب الحكومي الآن؟
تكتسب هذه الخطة التدريبية أهمية بالغة في ظل التحديات الراهنة ومتطلبات التنمية المستدامة التي تشهدها الكويت. فمع التحولات الاقتصادية والتقنية العالمية، بات تطوير الكوادر البشرية الحكومية ضرورة ملحة لضمان قدرتها على التكيف والابتكار. ووفقًا لمصادر مطلعة في الديوان، فإن هذه البرامج المتنوعة تقدم سبع فوائد جوهرية، تبدأ من تأهيل الموظفين في المهارات العملية الدقيقة وصولًا إلى دعم الفئات الخاصة وتعزيز التنوع المؤسسي.
فوائد رئيسية لبرامج تطوير المهارات
- تطوير المهارات العملية المتخصصة: تشمل مجالات حيوية مثل المحاسبة، والمهارات الإحصائية، والسكرتارية الحديثة، والتحول الرقمي الذي بات ركيزة أساسية للعمل الحكومي الفعال.
- تعزيز قدرات التدريب والقيادة المؤسسية: من خلال إعداد المدربين وتطبيق مدونات السلوك الوظيفي التي ترسخ قيم النزاهة والاحترافية.
- بناء مهارات الاتصال والعلاقات العامة: بما في ذلك فنون الصياغة الإعلامية الرقمية وخدمة العملاء، وهما عنصران أساسيان لتحسين صورة المؤسسة والتفاعل مع الجمهور.
- دمج التكنولوجيا الحديثة في العمل المؤسسي: مثل استخدام الذكاء الاصطناعي في صياغة المذكرات القانونية وتطوير حلول مبتكرة لذوي الإعاقة، مما يعكس التوجه نحو حكومة رقمية شاملة.
- تعزيز النزاهة والجودة المؤسسية: من خلال برامج الرقابة والتفتيش ومؤشرات الأداء التي تضمن الشفافية والمساءلة.
- دعم الفئات الخاصة وتعزيز التنوع المؤسسي: مثل توفير أساسيات لغة الإشارة، وهو ما يعكس التزامًا بالشمولية والعدالة.
تصنيف البرامج التدريبية: أولويات واضحة
أكدت المصادر أن البرامج التسعة عشر المخصصة للفئة التخصصية ليست إلزامية بالكامل على كل موظف، بل هي بمثابة سلة واسعة من الخيارات التدريبية. يتم انتقاء ما يناسب احتياجات كل فئة وظيفية على حدة، بما يضمن الاستفادة القصوى وتوجيه الموارد بفعالية. وقد تم تصنيف هذه البرامج إلى ثلاث فئات رئيسية بناءً على أهميتها النسبية وحاجة سوق العمل.
تضم الفئة الأولى خمسة برامج أساسية تعتبر الأكثر أهمية ولا غنى عنها، وتشمل تهيئة المعينين الجدد، ومدونة السلوك الوظيفي، والرقابة والتفتيش، ومؤشرات الأداء الرئيسية، ومؤشرات قياس الحوكمة المؤسسية. أما الفئة الثانية فتتضمن خمسة برامج داعمة للتخصصات والوظائف المختلفة، مثل المحاسبة لغير المحاسبين وإعداد المذكرات القانونية باستخدام الذكاء الاصطناعي، مما يعزز الكفاءة التشغيلية.
بينما تشمل الفئة الثالثة أربعة برامج لتطوير مهارات الاتصال والعلاقات العامة، مثل مهارات الإلقاء والتعامل مع الجمهور، وهي أساسية لبناء جسور الثقة والتفاعل الإيجابي. بالإضافة إلى ذلك، هناك خمسة برامج متقدمة ومتخصصة أو مطلوبة في ظروف معينة، مثل الابتكار في تطبيقات الذكاء الاصطناعي وإعداد مدرب في مجال الحوكمة المؤسسية، مما يفتح آفاقًا جديدة للتطوير.
وتشير المصادر إلى أن هذه البرامج تغطي مجالات أساسية، ولكنها ليست نهائية، وأن الفئة التخصصية قد تحتاج إلى برامج إضافية متجددة بناءً على التطورات المستمرة في سوق العمل واحتياجات الجهات الحكومية المتغيرة. هذا النهج المرن يضمن استمرارية التطور والارتقاء بمستوى الأداء.
تطوير مستمر لمواكبة المستقبل
أشارت المصادر إلى أن الديوان يدرك أهمية التكيف مع التطورات المتسارعة في سوق العمل، وبالتالي الحاجة إلى برامج تدريبية إضافية في مجالات حيوية. من أبرز هذه المجالات تحليل البيانات الضخمة، الأمن السيبراني، الذكاء الاصطناعي التوليدي، الإدارة الصحية، إدارة المشاريع الهندسية، وإدارة التغيير المؤسسي، والتفكير التصميمي، وإدارة المخاطر، والقيادة الرقمية، وإدارة الابتكار. وتعتبر هذه المجالات ذات أهمية متزايدة في القطاع الحكومي.
تتوفر إمكانية الاشتراك في هذه البرامج التدريبية لجميع فئات الموظفين عبر موقع الديوان الرسمي، حيث يتم الإعلان عن مواعيد كل برنامج وفرص الاشتراك بشكل دوري. ويستقبل الديوان الترشيحات مرفقة بخطاب رسمي من جهة العمل قبل شهر على الأقل من تاريخ بدء كل برنامج عبر برنامج النظم المتكاملة للموارد البشرية، مما يضمن تنظيمًا وشفافية في عملية الاختيار.
من المتوقع أن يستمر الديوان في تقييم احتياجات التدريب وتطوير البرامج بشكل دوري، مع التركيز على توفير برامج عالية الجودة تلبي متطلبات سوق العمل وتساهم في تحقيق أهداف التنمية الوطنية. وستظل متابعة التطورات التكنولوجية والاتجاهات الحديثة في مجال التدريب والتطوير أمرًا بالغ الأهمية لضمان فعالية هذه البرامج. ومن المنتظر أن يعلن الديوان عن خطط مستقبلية لتوسيع نطاق البرامج التدريبية وتضمين مجالات جديدة في الأشهر القادمة، مؤكدًا بذلك رؤيته الطموحة لمستقبل الخدمة المدنية في الكويت.




