الكويت تعزز استراتيجية تمكين ذوي الإعاقة.. من الرعاية إلى المشاركة الكاملة
بمنظومة تشريعية وخدمية متكاملة.. الكويت تؤكد ريادتها في دعم وتمكين ذوي الإعاقة
أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية وشؤون الأسرة والطفولة، الدكتورة أمثال الحويلة، أن دولة الكويت تمضي قدمًا في تعزيز منظومتها المتكاملة لرعاية وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة. جاء ذلك في تصريحات بمناسبة اليوم العالمي المخصص لهذه الفئة، والذي يركز هذا العام على بناء مجتمعات دامجة تنهض بالتقدم الاجتماعي للجميع.
تصريحات الوزيرة لا تعكس فقط التزامًا حكوميًا، بل تكشف عن تحول أعمق في فلسفة التعامل مع هذا الملف، حيث لم يعد يُنظر إليه كواجب إنساني أو قانوني فحسب، بل كركيزة أساسية ضمن رؤية الكويت التنموية. هذا التوجه يهدف إلى ضمان حياة كريمة ومستقلة لجميع المواطنين، وهو ما يفسر الزيادة الملحوظة في الوعي المجتمعي بحقوق هذه الشريحة المهمة.
منظومة متكاملة للحقوق والخدمات
تُصنف الكويت كإحدى الدول الرائدة إقليميًا في مجال دعم الأشخاص ذوي الإعاقة، وهو موقع لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج استثمارات حكومية متواصلة وتشريعات متطورة. ويأتي على رأس هذه التشريعات قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، الذي يمثل الإطار القانوني لضمان المساواة والعدالة لهم في كافة مناحي الحياة، من التعليم إلى العمل.
وتقدم الحكومة الكويتية حزمة واسعة من الخدمات المباشرة التي تهدف إلى تخفيف الأعباء وتوفير الاستقرار، وتشمل هذه الخدمات:
- دعم مالي شهري للمستحقين.
- مساعدات سكنية مخصصة.
- رعاية صحية وتأهيلية متخصصة وشاملة.
- فرص للتعليم والتدريب المهني لتعزيز فرصهم في سوق العمل.
تسهيلات إدارية ورعاية متخصصة
لم تكتفِ وزارة الشؤون الاجتماعية بالدعم المباشر، بل عملت على تبسيط الإجراءات الإدارية، عبر منح إعفاءات من الرسوم المتعلقة باللوازم الطبية والمركبات المجهزة. كما توفر فرقًا متخصصة لتقديم خدمات الرعاية الصحية والعلاج الطبيعي في المنزل، مع إتاحة فرصة العلاج في الخارج للحالات التي تستدعي ذلك، مما يؤكد على شمولية الرعاية المقدمة.
تحول استراتيجي نحو التمكين الشامل
أوضحت الوزيرة الحويلة أن استراتيجية الدولة شهدت تحولًا نوعيًا من مفهوم الرعاية التقليدية إلى التمكين الشامل للأشخاص ذوي الإعاقة. هذا التحول يعني الانتقال من تقديم المساعدة إلى منح الحقوق الكاملة، وتشجيع المشاركة الفعالة في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وهو ما يتماشى مع التزامات الكويت الدولية، وعلى رأسها اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
وتلعب الهيئة العامة لشؤون ذوي الإعاقة دورًا محوريًا في ترجمة هذه الرؤية على أرض الواقع، من خلال تعزيز الشراكة المجتمعية ودعم المبادرات التي تبرز طاقات ومواهب هذه الفئة. وتعمل الهيئة على تنظيم ورعاية فعاليات وبرامج نوعية تهدف إلى تحقيق الدمج المجتمعي الفعلي، وتغيير الصور النمطية السائدة.
تحديات الدمج في سوق العمل
رغم الجهود المبذولة، لا يزال دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في القطاع الخاص يمثل تحديًا، حيث تشير الإحصاءات إلى أن نسب التوظيف ما زالت دون المأمول. وتعمل الحكومة حاليًا على تحفيز الشركات لتوفير بيئة عمل دامجة وتسهيلات مناسبة، إيمانًا بأن التنمية الاجتماعية في الكويت ترتبط بشكل وثيق بتمكين كافة فئات المجتمع.
في ختام تصريحاتها، جددت الوزيرة الحويلة تأكيدها على أن الكويت ستواصل سياستها في تعزيز الاستثمار البشري في الأشخاص ذوي الإعاقة، مع خطط لإطلاق مبادرات جديدة العام المقبل. ويبقى التحدي الأكبر في ضمان التنفيذ الفعال لهذه السياسات على الأرض، ومتابعة أثرها بشكل دوري لضمان تحقيق الأهداف المرجوة في بناء مجتمع لا يستثني أحدًا.




