بينانس تفتح نافذة للاقتصاد السوري على العالم عبر تقنيات البلوكشين

في خطوة قد تعيد رسم ملامح المشهد المالي السوري، تقتحم تقنيات البلوكشين والويب 3 أسواقًا ظلت معزولة لسنوات طويلة. فبعد عقد من العقوبات الاقتصادية، يمثل دخول منصات مثل “بينانس” بارقة أمل للسوريين لإعادة الاتصال بالاقتصاد العالمي، وفتح الباب أمام فرص لم تكن متاحة من قبل.
بوابة جديدة بعد سنوات من العزلة
يوضح بدر الكالوتي، المدير الإقليمي لبينانس في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن العقوبات المفروضة منذ 2011 تسببت في عزل الاقتصاد السوري عن النظام المالي العالمي بشكل شبه كامل. لكن التغيرات الأخيرة، التي شملت تعليق بعض العقوبات الأمريكية ومنح تراخيص لمعاملات محددة، بدأت في تغيير هذا الواقع المرير، مما منح السوريين فرصة حقيقية لإعادة الاندماج.
ويضيف الكالوتي أن هذا التحول يمثل فرصة فريدة لحلول الويب 3، خاصة في بلد يناهز تعداد سكانه 24 مليون نسمة، يعتمد جزء كبير منهم على المعاملات النقدية ويفتقر للخدمات المصرفية. هذا الواقع جعل من سوريا أرضًا خصبة لتقنيات التمويل اللامركزي التي تتجاوز الأنظمة التقليدية.
فرص واعدة في سوق متعطش للبدائل
أصبح بإمكان السوريين الآن الوصول إلى مئات الأصول الرقمية ومنتجات الادخار والخدمات المالية المتقدمة. يؤكد الكالوتي أن هذه الأدوات، مثل خدمة “Binance Pay” للتحويلات عبر الحدود، تفتح المجال أمام شمول مالي أوسع ومشاركة حقيقية في الاقتصاد العالمي بطرق كانت مستحيلة في السابق، مما يوفر بدائل عملية للتحديات المالية اليومية.
أبعد من التحويلات: “العملات الرقمية” محرك لريادة الأعمال
لا يقتصر تأثير تقنيات البلوكشين على التحويلات المالية فحسب، بل يمتد ليشكل شرارة حقيقية لروح ريادة الأعمال. فالشركات الصغيرة يمكنها الآن قبول المدفوعات الرقمية والوصول لأسواق عالمية، بينما يستطيع المطورون والمبدعون الشباب، الذين يشكلون غالبية السكان، اكتساب مهارات جديدة والانخراط في اقتصاد المعرفة العالمي.
يمثل هذا التطور فرصة ذهبية للمواهب السورية، خاصة في قطاع العمل الحر والخدمات الرقمية. فبدلاً من البحث عن فرص في الخارج، يمكن للمبرمجين والمصممين والمستقلين الآن تقديم خدماتهم للعالم وتلقي أجورهم بـ العملات الرقمية، مما يساهم في ضخ سيولة نقدية جديدة في الاقتصاد المحلي ودعم استقرار الأسر ماليًا، وهو ما قد يحد من هجرة العقول الماهرة.
بناء الثقة.. جسر العبور نحو التبني الواسع
يبرز عامل الثقة كحجر زاوية في هذه المعادلة، ففي بلد عانت فيه الأنظمة الرسمية من أزمات متلاحقة، تقدم تقنيات البلوكشين بديلاً شفافًا ومستقرًا. ويشير الكالوتي إلى أن التعليم يلعب دورًا محوريًا في بناء هذه الثقة، حيث تساهم منصات مثل “أكاديمية بينانس” في نشر الوعي وتقديم أدوات تعليمية مجانية لتمكين المستخدمين الجدد.
ويختتم الكالوتي حديثه مؤكدًا أن تفاعل السوريين فاق التوقعات، حيث شهدت المنصة ارتفاعًا كبيرًا في أعداد التسجيل وأحجام التداول. هذه الأرقام لا تعكس مجرد بيانات، بل هي شهادة على شغف مجتمع انتظر طويلاً فرصة الدخول إلى عالم الاقتصاد الرقمي، ورغم أن الطريق لا يزال طويلاً، إلا أن الأبواب التي فُتحت تمثل خطوة فارقة نحو المستقبل.




