واشنطن على حافة الهاوية: هل ينجح الكونغرس في تفادي إغلاق الحكومة الأمريكية وشيك؟

تترقب الولايات المتحدة الأمريكية بقلق بالغ مصير التمويل الفيدرالي، حيث يتوجه قادة الكونغرس اليوم إلى البيت الأبيض في محاولة أخيرة لدرء شبح إغلاق حكومي جزئي. التوقعات ضئيلة والتوتر سيد الموقف، مما يضع البلاد على أعتاب أزمة قد تشل مفاصل العديد من المؤسسات الحكومية.
هذا الاجتماع، الذي وافق عليه الرئيس دونالد ترمب نهاية الأسبوع بعد أن ألغى لقاءً سابقًا، يأتي قبل أقل من 48 ساعة من انتهاء المهلة المحددة. ورغم أهميته القصوى، لم تُظهر أي من الأطراف، سواء البيت الأبيض أو الجمهوريون في الكونغرس، أية مرونة أو مؤشرات على تغيير مواقفهم المتصلبة.
المواقف المتصلبة: جمهوريون وديمقراطيون في خندق واحد
يتمسك الجمهوريون بمطلبهم الأساسي بتمرير مشروع قانون مؤقت يضمن استمرارية التمويل الفيدرالي لمدة سبعة أسابيع، وذلك كخطوة أولى قبل الدخول في أية تسويات أو مفاوضات أوسع نطاقًا. ويرون في هذا الإجراء ضمانة للاستقرار المالي المؤقت.
في المقابل، يرفض الديمقراطيون هذا الطرح بشدة، ويصرون على ضرورة تخصيص مليارات إضافية لتمويل قطاع الرعاية الصحية كشرط مسبق لموافقتهم على خطة الجمهوريين. هذا الخلاف العميق حول الأولويات يعكس صراعًا سياسيًا محتدمًا يتجاوز حدود الموازنة السنوية.
إجراءات استباقية تحسبًا للأزمة الوشيكة
وفي خطوة تصعيدية تعكس جدية الموقف، أصدر مدير مكتب الموازنة في البيت الأبيض، راسل فوت، تعليمات واضحة لجميع الوكالات الحكومية. تضمنت هذه التعليمات إعداد قوائم مفصلة بأسماء الموظفين الذين قد يتم إرسالهم في إجازة قسرية أو “تعليق عمل” في حال توقف التمويل.
هذه الإجراءات الاستباقية تستدعي إلى الأذهان سيناريوهات الإغلاقات الحكومية السابقة، حيث يعاني الموظفون الفيدراليون من تأخر صرف الرواتب والاضطرار إلى إجازات غير مدفوعة الأجر. وتؤكد صحيفة “وول ستريت جورنال” أن أنشطة الحكومة ستتوقف جزئيًا اعتبارًا من الساعة 12:01 صباح يوم (الأربعاء) إذا لم يتم التوصل إلى حل مؤقت لتلك الأزمة المالية.
ماذا يعني إغلاق الحكومة الأمريكية؟ تداعيات واسعة النطاق
إن إغلاق الحكومة الأمريكية ليس مجرد مصطلح إداري، بل هو واقع مرير يؤثر على ملايين المواطنين. يعني توقف العديد من الخدمات الحكومية غير الأساسية، مثل إصدار جوازات السفر، معالجة طلبات التأشيرات، وإغلاق المتنزهات الوطنية والمتاحف.
أما على الصعيد البشري، فيتأثر مئات الآلاف من الموظفين الفيدراليين، الذين قد يجدون أنفسهم بلا رواتب لأسابيع، مما يضع أعباء مالية هائلة على عاتقهم وعائلاتهم. كما يمتد الأثر ليشمل المقاولين الذين يعتمدون على العقود الحكومية، مما يخلق حالة من عدم اليقين الاقتصادي.
تاريخ متكرر: إغلاقات سابقة ودروس مستفادة
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تواجه فيها الولايات المتحدة شبح أزمة الموازنة والإغلاق الحكومي. فقد شهدت البلاد عدة إغلاقات على مر تاريخها، كان أبرزها الإغلاق الذي حدث في عهد الرئيس دونالد ترمب عام 2018-2019، والذي استمر لمدة 35 يومًا، ليصبح الأطول في تاريخ الولايات المتحدة الحديث. (للمزيد عن تاريخ الإغلاقات الحكومية).
تُظهر هذه السوابق أن الخلافات الحزبية حول قضايا الموازنة يمكن أن تكون مكلفة للغاية، ليس فقط من الناحية المالية ولكن أيضًا من حيث الثقة العامة في قدرة الحكومة على إدارة شؤون البلاد. فكل إغلاق يترك ندوبًا عميقة في المشهد السياسي والاقتصادي.
التداعيات السياسية: معركة إرادات قبل الانتخابات
تتجاوز هذه الأزمة الراهنة مجرد خلافات حول الأرقام لتصبح معركة إرادات سياسية، خاصة وأنها غالبًا ما تحدث في أوقات حرجة من الدورات الانتخابية. يسعى كل حزب إلى إظهار قوته والتزامه بمبادئه أمام ناخبيه، مما يجعل التنازلات أمرًا صعبًا ومحفوفًا بالمخاطر السياسية.
إن الفشل في التوصل إلى اتفاق قد يؤثر سلبًا على شعبية الحزب الحاكم أو الرئيس، كما يمكن أن يكون نقطة قوة للمعارضة في حملاتها الانتخابية المقبلة. وهكذا، يصبح مصير التمويل الفيدرالي رهينة للمناورات السياسية المعقدة التي تشهدها العاصمة واشنطن.




