لم يعد الوصول للشهرة يحتاج لموهبة أو إنجاز، بل صارت سلعة تباع وتشترى بمتابعات وإعجابات على منصات التواصل. فقد برزت ظاهرة مشاهير الفلس، الذين يملؤون الفضاء الرقمي ضجيجا، دون أن يمتلكوا موهبة حقيقية أو قيمة مضافة.
كيف يُصنع نجم الفلس؟
يكمن سر صناعة مشاهير الفلس في ثلاث وصفات رئيسية: الاستعراض المبالغ فيه، سواء كان للرفاهية أو المواقف الغريبة أو المشاكل الشخصية؛ اللعب على عاطفة الجمهور من خلال الإثارة أو الفضائح أو المحتوى الساخر؛ و التكرار المُلح للمحتوى، مهما كان سطحياً، لترسيخه في الذاكرة الجمعية. وتُكافئ المنصات الرقمية هذا التفاعل اللحظي، مُسهّلةً الطريق أمام من يجيد الاستعراض أكثر من الإبداع.
لماذا نتابعهم؟
لكن، لماذا ننجذب لهؤلاء؟ الجواب ليس ببساطة اللوم على المشاهير أنفسهم، بل يقع جزء كبير منه على عاتق الجمهور. فالمتابع هو من يُصنع هذه النجومية الهشة. يتلخص السبب في كونهم يقدمون تسلية سهلة لا تحتاج لجهد عقلي، ويمُلؤون فراغاً نفسياً واجتماعياً لدى المتابعين، كما أن عصرنا المُعتمد على المقارنة يدفعنا لمقارنة أنفسنا بما يُعرض على الشاشات، ولو كان وهمياً.
الآثار الاجتماعية والنفسية
انتشار ظاهرة مشاهير الفلس يُترك بصماته الواضحة على المجتمع، خاصةً على الأجيال الجديدة. فهي تُشوّه الذائقة العامة، تُضعف الطموح الحقيقي، وترفع من شأن القيم الاستهلاكية السطحية، مُحبطةً المبدعين الحقيقيين الذين يجدون أنفسهم في منافسة غير عادلة.
صحيح أن بعض الأصوات تقول إن لهذه الظاهرة وجهاً إيجابياً، لكن الحقيقة أن معظم هذه الأصوات مشوشة، تُكرّس السطحية أكثر من فتحها لأفق للحوار. المعركة هنا ليست مع الأفراد، بل الحل يكمن في إعادة بناء الذائقة العامة عبر التعليم، الإعلام، النقد الواعي، وتشجيع المحتوى الجاد، وتعليم الأجيال الجديدة مهارات التلقي الواعي.
