تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، تستعد مدينة أصيلة المغربية الساحرة لافتتاح دورتها الخريفية لـموسم أصيلة الثقافي الدولي السادس والأربعين، في حدث يترقبه عشاق الثقافة حول العالم. دورة هذا العام، التي تمتد من 26 سبتمبر حتى 12 أكتوبر 2025، تحمل طابعًا خاصًا من الوفاء والعرفان، حيث تُكرّس لتكريم روح مؤسسها الوزير الراحل محمد بن عيسى، الرجل الذي حوّل هذه المدينة الهادئة إلى منارة عالمية للفكر والإبداع.
يُنظم هذا العرس الثقافي الكبير بشراكة استراتيجية بين مؤسسة منتدى أصيلة ووزارة الشباب والثقافة والتواصل المغربية، وبدعم من مجلس جماعة أصيلة. ومن المتوقع أن يستقطب الحدث أكثر من 350 شخصية بارزة من مختلف أنحاء العالم، يمثلون كوكبة من ألمع الأسماء في عوالم الدبلوماسية، الفكر، الثقافة، الفن، والإعلام، ليجتمعوا معًا في رحاب أصيلة ويتبادلوا الرؤى والأفكار.
دورة استثنائية.. تكريم لـ محمد بن عيسى أيقونة الثقافة
في قلب فعاليات هذا العام، تبرز ندوة استثنائية بعنوان «محمد بن عيسى.. رجل الدولة وأيقونة الثقافة»، وهي لفتة وفاء مستحقة لسيرة مؤسس المنتدى الذي رحل عن عالمنا. ستكون الندوة بمثابة رحلة لاستحضار جهوده الجبارة في خدمة الفكر والإبداع، وإسهاماته التي لم تنقطع في تعزيز حوار الحضارات والثقافات، وهو المبدأ الذي قامت عليه فلسفة منتدى أصيلة منذ تأسيسه قبل أكثر من أربعة عقود.
ستنعقد هذه الندوة التكريمية على مدار ثلاثة أيام (26، 27، و28 سبتمبر)، وستشهد مشاركة نخبة من أصدقاء وزملاء الراحل، من كبار رجال السياسة والمفكرين والباحثين والإعلاميين من داخل المغرب وخارجه. سيقدم المشاركون شهادات حية ومداخلات عميقة تستعرض مسيرة محمد بن عيسى الحافلة بالعطاء، وتأثيره البالغ على المشهد الثقافي العربي والدولي، وكيف نجح في جعل أصيلة قبلة للمبدعين من كل حدب وصوب.
أجندة فكرية وفنية ثرية
لا تقتصر فعاليات الموسم على التكريم فقط، بل تمتد لتشمل أجندة فكرية وفنية متنوعة. ومن أبرز هذه الفعاليات ندوة «المبادرة الأطلسية»، التي تنظم بالتعاون مع مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، وتهدف إلى بلورة رؤية أفريقية متكاملة ومنسجمة للفضاء الأطلسي، بما يخدم مصالح القارة ويعزز مكانتها على الساحة الدولية. كما سيتم تنظيم ندوتين متخصصتين حول الفنون التشكيلية، لمناقشة أحدث التوجهات والمدارس الفنية، بالإضافة إلى ندوة تكريمية خاصة للفنان التشكيلي المغربي الكبير عبدالكريم الوزاني، تقديرًا لمسيرته الفنية المتميزة.
الأدب والشعر في قلب أصيلة
وفي مجال الأدب، تحتفي الدورة بالشاعرة الإيفوارية الكبيرة تانيلا بوني، التي سيتم تكريمها بمناسبة فوزها بجائزة «تشيكايا أوتامسي للشعر الأفريقي» في دورتها الثالثة عشرة، وهو ما يعكس اهتمام المنتدى بالأدب الأفريقي ورموزه. كما ستشهد الدورة تنظيم حفلات توقيع لإصدارات أدبية جديدة، ومنها كتاب للكاتب الصحفي الموريتاني عبدالله ولد، وآخر للكاتب والوزير والسفير السابق محمد سعد العلمي، بالإضافة إلى رواية جديدة للروائي والأنثروبولوجي المغربي محمد المعزوز.
أصيلة تتحول إلى ورشة فنية عالمية مفتوحة
كعادتها، تتحول أزقة أصيلة وجدرانها إلى لوحات فنية نابضة بالحياة، حيث تحتضن الدورة الخريفية عدة ورش في الفنون التشكيلية، تشمل فنون الحفر والصباغة والليتوغرافيا. يشارك في هذه الورش 32 فنانًا وفنانة من ثقافات متعددة، قادمين من:
- البحرين، الأردن، سورية، تونس
- كوت ديفوار، إيطاليا، بريطانيا، ألمانيا
- فرنسا، إسبانيا، والمغرب
وإلى جانب ورش الكبار، يولي الموسم اهتمامًا خاصًا بالأجيال الجديدة، عبر تنظيم مشغل مواهب الطفل، وورشة كتابة وإبداع الطفل، ومشغل للمسرح والتنمية الذاتية، بهدف صقل مواهبهم وتنمية قدراتهم الإبداعية منذ الصغر.
معارض فنية وذاكرة بصرية
سيكون الجمهور على موعد مع باقة من المعارض الفنية المتميزة التي ستقام في مركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية وقصر الثقافة. سيتم عرض أعمال الفنانة البحرينية لبنى الأمين، والفنان السوري خالد الساعي، والفنان المغربي المحتفى به عبدالكريم الوزاني. كما سيُقام معرض خاص لمنشورات مؤسسة منتدى أصيلة، ومعرض صور فوتوغرافية يوثق لحظات من حياة الراحل محمد بن عيسى، بالإضافة إلى معرض جماعي لإبداعات الأطفال ضمن فقرة «مواهب الموسم».
وتأتي هذه الدورة استكمالًا لنجاحات الدورتين الربيعية والصيفية، حيث شهدت الدورة الربيعية تنظيم ورشات للتعبير الأدبي استفاد منها أكثر من 100 طفل، وتدشين معرض «تشكيليات فصول أصيلة 24». أما الدورة الصيفية، فقد تميزت بتنظيم مشغل الصباغة على الجداريات الشهير، الذي حول المدينة العتيقة إلى متحف مفتوح بفضل إبداعات فنانين من مختلف دول العالم.
