اقتصادالأخبار

ملتقى المنامة يدق ناقوس الخطر: فجوة متسعة بين التعليم الجامعي وسوق العمل

توصيات ملتقى المنامة: كيف تسد الجامعات العربية الفجوة مع سوق العمل في عصر الذكاء الاصطناعي؟

في العاصمة البحرينية المنامة، دق خبراء من 10 دول ناقوس الخطر حول الفجوة المتزايدة بين مخرجات التعليم الجامعي ومتطلبات سوق العمل الحديث. الملتقى الدولي لتطوير برامج التعليم الجامعي خرج بتوصيات عاجلة لمواجهة التحولات العالمية التي يفرضها الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، والتي تهدد بترك أجيال كاملة خلف الركب إن لم يتم التحرك سريعًا.

شهد الملتقى، الذي نظمته جامعة الخليج العربي بالتعاون مع مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز، جلسات حوارية مكثفة عكست قلقًا متزايدًا من أن البرامج الأكاديمية الحالية لم تعد قادرة على تسليح الطلاب بالمهارات اللازمة للمستقبل. التحليل الضمني هنا يشير إلى أن أنظمة التعليم التقليدية، التي بُنيت لعصر مختلف، تواجه الآن اختبار وجودي في ظل ثورة تكنولوجية تعيد تعريف مفهوم الوظيفة والمهارة.

إطار عربي لمواجهة تحديات المستقبل

لمواجهة هذا التحدي، وضع المشاركون ثقلهم خلف تفعيل «الإطار المرجعي العربي لتطوير برامج التعليم الجامعي»، وهي وثيقة استراتيجية تمثل خارطة طريق لتوحيد الجهود. التوصيات شددت على ضرورة تطبيق هذا الإطار بالتعاون بين مركز اليونسكو بالرياض ومنظمة الألكسو، باعتباره أساسًا لتحديث البرامج وضمان جاهزية الجامعات العربية لمهن المستقبل.

كما أكد الملتقى على أهمية مواءمة سياسات التعليم العالي مع أهداف التنمية المستدامة 2030. لا يتعلق الأمر فقط بتخريج موظفين، بل بإعداد مواطنين قادرين على المساهمة في حل التحديات الكبرى، مع ضمان وصول عادل لفرص اكتساب المهارات، خاصة للفئات التي تواجه صعوبات في الوصول إلى التكنولوجيا الحديثة.

تطوير المناهج: من الحفظ إلى الابتكار

دعت التوصيات إلى ثورة في تصميم المناهج، بالانتقال من التلقين إلى التعلم القائم على المشاريع وحل المشكلات الواقعية. الهدف هو دمج العلوم الإنسانية والاجتماعية مع التكنولوجيا، وتضمين مهارات أساسية أصبحت ضرورة وليست رفاهية، وتشمل:

  • المهارات الرقمية وعلوم البيانات.
  • التفكير النقدي والإبداع.
  • الذكاء العاطفي ومهارات التواصل.
  • ريادة الأعمال والقدرة على إدارة المشاريع.

البحث العلمي في خدمة التنمية

في مجال البحث العلمي، شددت التوصيات على ضرورة توجيهه لمعالجة التحديات الوطنية والإقليمية الملحة. يتطلب ذلك إنشاء مراكز بحثية متخصصة في التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، والتكنولوجيا الحيوية، مع تطوير حاضنات أعمال وصناديق لدعم الأبحاث التطبيقية بالشراكة مع القطاع الخاص، لتحويل الأفكار إلى منتجات وخدمات تدعم الاقتصاد الرقمي.

كما لم تغفل التوصيات أهمية الاستثمار في البنية التحتية التكنولوجية الذكية داخل الجامعات، وإنشاء برامج متخصصة في مجالات حيوية كالأمن السيبراني، مع التأكيد على تضمين المبادئ الأخلاقية والاجتماعية في تطبيقات التكنولوجيا لضمان استخدام مسؤول ومستدام لها.

واختتم الملتقى أعماله بأكثر من 20 توصية، مؤكدًا على ضرورة إشراك الشباب في صنع القرار ودعم مشاريعهم الريادية. هذه الخطوات، إن تم تنفيذها بجدية، قد تمثل نقطة تحول استراتيجية لتحويل التعليم الجامعي العربي من نظام متلقٍ للتغيير إلى محرك استباقي قادر على إعداد جيل من الكفاءات لمواجهة تحديات سوق العمل المستقبلي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى