محمد صالح: فرحة الفدائي تتحدى آلام غزة في كأس العرب

المدافع الفلسطيني محمد صالح يروي تفاصيل مشاركته في كأس العرب وسط ظروف غزة الصعبة

يخوض المدافع الفلسطيني محمد صالح غمار بطولة كأس العرب لكرة القدم هذا العام بظروف يعتبرها «أفضل نسبياً» مقارنة بتجربته السابقة في كأس آسيا التي أُقيمت في قطر مطلع عام 2024. هذا الاستقرار النسبي يأتي رغم استمرار الحرب في قطاع غزة، حيث لا تزال عائلته تواجه ظروفاً قاسية، مما يلقي بظلاله على كل إنجاز رياضي.

وبأجواء مفعمة بالفرح، ظهر صالح في المنطقة المختلطة الأحد الماضي بعد تعادل المنتخب الفلسطيني السلبي مع سورية، الذي منح «الفدائي» تأهلاً تاريخياً إلى ربع النهائي. أوضح المدافع المخضرم أنه يعيش وضعاً شخصياً أكثر استقراراً، لكن قلبه يبقى مع أهله، مؤكداً: «الحرب ما زالت قائمة، وعائلتي لا تزال في غزة».

ورغم دخول هدنة حيز التنفيذ بين إسرائيل و«حماس» في أكتوبر الماضي، فإنها ما تزال هشّة، وسط تبادل الاتهامات بانتهاكها، مما يعكس واقعاً معقداً. هذه الأجواء تعيد لصالح ذكريات كأس آسيا قبل عامين عندما تزامنت البطولة مع الحرب، وحينها اعتذر بألم لأطفال غزة بعد الخسارة أمام إيران، لكنه اليوم يشعر بسعادة مختلفة: «هذه الفرحة لأهلنا في غزة، ولأرواح زملائنا الشهداء».

صالح (32 عاماً)، الذي تعرض منزله للقصف في حي الرمال، يعيش حالياً بعض الراحة بعد انتقال والدته وشقيقه الأصغر إلى الدوحة، حيث يلعب مع نادي الريان القطري. هذا الانتقال يوفر له دعماً نفسياً كبيراً، ويخفف من وطأة القلق اليومي الذي يواجهه الرياضيون من مناطق النزاع.

في المقابل، بقي والده وشقيقه الأكبر في غزة يواجهان صعوبات جمة لمتابعة مبارياته بسبب نقص الكهرباء وارتفاع تكاليف الوقود، وهي تحديات يومية تعكس واقع الحياة تحت الحصار. كما واجهت والدته أزمة صحية ليلة مباراة سورية، لكنه يرى أن الوضع يبقى أفضل من فترة كان يفقد فيها التواصل مع عائلته بالكامل خلال الحرب.

ويتطلع صالح وزملاؤه لتحقيق إنجاز جديد بالوصول إلى نصف نهائي كأس العرب عندما يواجه «الفدائي» المنتخب السعودي اليوم الخميس على استاد لوسيل. يؤكد المدافع الفلسطيني أن الفريق لا يفضل مواجهة منتخب على آخر: «ندرس أي فريق نواجهه ونلعب بإمكاناتنا، ونحن قادرون على مواجهة أي منتخب عربي».

ويرى صالح أن وضعه الرياضي الحالي ممتاز بفضل احترافه في الريان، على عكس البطولة السابقة عندما كان دون نادٍ، مما يعكس أهمية الاستقرار المهني للاعبين. وأشاد بأداء المنتخب الفلسطيني الذي تصدر مجموعته القوية بوجود قطر وتونس، مؤكداً أن الفريق لعب بإمكاناته، ويمتلك عدداً كبيراً من المحترفين.

وعن تأثير احتراف لاعبين فلسطينيين في الدوري القطري على فهمهم لطريقة لعب «العنابي» (المنتخب القطري)، قال صالح: «هذا الأمر قد يكون عاملاً مساعداً، فبعض لاعبي قطر زملاؤنا في الأندية، ونعرف أسلوب لعبهم جيداً». هذه الخبرة المكتسبة تمنح الفريق ميزة تكتيكية محتملة في البطولات الكبرى.

Exit mobile version