Blogثقافة و فن

مؤتمر الرياض للفلسفة يطرح مفهوم المسافة كأداة لفهم الفكر الشرقي والغربي

كيف يحلل 'مفهوم المسافة' الفجوة بين الفلسفة الشرقية والغربية؟ نقاش عميق في مؤتمر الرياض الدولي

انطلقت في العاصمة السعودية أولى جلسات مؤتمر الرياض الدولي للفلسفة 2025، مستكشفةً بعمق طبيعة الاختلاف بين الفكرين الشرقي والغربي. وفي طرح لافت، قدم الدكتور محمد أبو الطاهر مفهوم ‘المسافة’ كأداة تحليلية مركزية لفهم هذا التباين الجوهري، في حدث تنظمه هيئة الأدب والنشر والترجمة ويعكس اهتمامًا متناميًا بالحوار الفكري العالمي.

تحت عنوان «الفلسفة بين الشرق والغرب: المفاهيم، والأصول، والتأثيرات المتبادلة»، شهدت الجلسة الأولى، التي أدارها نايف الفيصل، تفكيكًا لأحد أكثر المفاهيم الفلسفية تعقيدًا. ويأتي هذا الطرح في سياق محاولات فكرية جادة لتجاوز المقارنات السطحية بين الثقافات، والانتقال إلى تحليل البنى العميقة التي تشكل رؤية كل حضارة للعالم والوجود.

المسافة كإطار نظري

أوضح الدكتور محمد أبو الطاهر أن مفهوم المسافة في الدلالة الفلسفية يتجاوز البعد الجغرافي أو الفارق الزمني، ليصبح إطارًا نظريًا يعكس طريقة كل ثقافة في إدراك العالم وتأويل الظواهر. وأشار إلى أن هذا المفهوم تطور عبر القراءات الفلسفية المختلفة، ليتحول اليوم إلى أداة تحليلية تتقاطع فيها البنية الفكرية مع الوعي التاريخي لكل مجتمع.

وفي هذا الإطار، قدّم المتحدث ما أسماه «التجربة المسافاتية»، وهي عملية إدراكية قادرة على توليد مستويات متعددة لفهم الواقع. ولفت إلى أن المعاجم العربية نفسها قدمت تفسيرات عميقة للمسافة تجمع بين البعد الحسي الملموس والدلالة الذهنية المجردة، وهو ما منح المفهوم حضورًا لافتًا في التراث العربي القديم، مما يؤسس لأصالة المقاربة من داخل الثقافة ذاتها.

بنية صامتة للوجود

أكد أبو الطاهر أن الفكر الفلسفي الحديث يعتمد بشكل كبير على ما وصفه بـ «البنية المسافاتية»، معتبرًا أن الفلسفة المعاصرة هي «مسافاتية بامتياز». ويرجع ذلك إلى ارتباطها الوثيق بإعادة قراءة الحدود والفوارق، ودرجات الاقتراب والابتعاد بين الظواهر، وهو ما يعيد في النهاية صياغة العلاقة المعقدة بين الإنسان والعالم من حوله.

وفي تحليل أعمق، أشار إلى أن الوجود يُدرس اليوم عبر ثلاثة أنماط متمايزة، وتمثل المسافة في هذه المقاربات «البنية الصامتة للوجود». أي أنها الخلفية غير المرئية التي تنظم علاقة الفرد بذاته وبالآخر وبالواقع المحيط، وتشكّل الإطار الذي تُبنى عليه الأسئلة الفلسفية الكبرى، مما يجعلها مفتاحًا لفهم ليس فقط الفكر الشرقي والغربي، بل الوجود الإنساني نفسه.

وتستمر أعمال مؤتمر الرياض الدولي للفلسفة ضمن برنامجه العلمي بمشاركة واسعة من باحثين ومتخصصين من دول عدة، وبحضور يعكس تنامي الاهتمام بـ الحوار الفلسفي وتقاطعاته مع قضايا الإنسان المعاصر، في خطوة تؤكد على دور المملكة كمنصة عالمية للحوار الثقافي والفكري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى