لغز وفاة السفير الجنوب أفريقي بباريس: سقوط غامض من الطابق الـ22 يثير التساؤلات
صدمة وحيرة تسيطران على الأوساط الدبلوماسية في العاصمة الفرنسية باريس، بعد الإعلان عن وفاة السفير الجنوب أفريقي، نكوسيناثي إيمانويل مثيثوا، في حادث سقوط غامض من الطابق الثاني والعشرين بأحد فنادق المدينة الفاخرة.
التحقيقات الأولية تشير إلى شبهة انتحار، لكن تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة الدبلوماسي البارز تثير العديد من علامات الاستفهام حول ملابسات هذا الحادث المأساوي الذي هز المجتمع الدبلوماسي.
ملابسات الاكتشاف المأساوي: جثة في فندق “حياة”
أكد مكتب المدعي العام في باريس العثور على جثة نكوسيناثي إيمانويل مثيثوا، الذي كان يشغل أيضاً منصب السفير في موناكو والمندوب الدائم لدى منظمة اليونسكو الدولية، صباح يوم الثلاثاء، داخل فندق “حياة” الفخم بمنطقة بورت مايو.
وتشير التقارير المحلية الأولية إلى أن الدبلوماسي البالغ من العمر 58 عاماً قد أقدم على القفز من الطابق الثاني والعشرين من الفندق ذي الأربع نجوم، بعد أن حجز غرفة في هذا الطابق تحديداً.
وأضاف مكتب المدعي العام في بيانه أن “نافذة الغرفة المؤمنة قد تم فتحها بالقوة”، وهي معلومة تزيد من تعقيد المشهد وتفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كان هناك صراع أو محاولة لمنعه من الإقدام على فعلته.
قبل الوفاة: بلاغ باختفاء ورسالة مقلقة
حادثة وفاة السفير الجنوب أفريقي لم تكن مفاجئة تماماً، فقد جاءت بعد يوم واحد فقط من إبلاغ زوجة مثيثوا عن اختفائه، مشيرة إلى أنها تلقت رسالة “مقلقة” منه في المساء السابق للحادث، وهو ما دفعها لتقديم البلاغ فوراً.
ووفقاً للأدلة الأولية التي جمعتها الشرطة الفرنسية، تم رصد آخر استخدام لهاتف الدبلوماسي الراحل حوالي الساعة الثالثة من مساء يوم الاثنين، بالقرب من حديقة بولوني الشهيرة في باريس، مما أعطى خيطاً أولياً للبحث.
كما أفادت صحيفة “ذا سيتيزن” الجنوب أفريقية أن آخر مرة شوهد فيها مثيثوا كانت يوم الجمعة الماضية، قبل أن يتغيب بشكل لافت عن عدد من الاجتماعات واللقاءات الدبلوماسية الهامة خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما أثار قلق المقربين منه.
تحقيق شامل لكشف خبايا الحادث
على الفور، تم فتح تحقيق موسع من قبل السلطات الفرنسية في أعقاب بلاغ اختفاء نكوسيناثي إيمانويل مثيثوا، ومع تزايد المخاوف من احتمال إقدامه على الانتحار، قامت الشرطة بنشر فرق بحث متخصصة في محاولة للعثور عليه قبل فوات الأوان.
وبينما تتجه الأنظار بقوة نحو فرضية الانتحار، فإن السلطات لا تستبعد أي احتمال آخر، وتعمل على جمع كل الأدلة والشهادات لكشف الحقيقة الكاملة وراء هذه النهاية المأساوية لدبلوماسي بارز وله تاريخ حافل في بلاده.
مسيرة حافلة: من النضال إلى قمة الدبلوماسية
كان نكوسيناثي إيمانويل مثيثوا، الذي عُين في السفارة الفرنسية في فبراير 2024، شخصية سياسية ودبلوماسية مرموقة في بلاده. بدأ حياته المهنية في النضال النقابي المناهض لنظام الفصل العنصري، وهي فترة حرجة في تاريخ جنوب أفريقيا.
برز مثيثوا إلى الشهرة عندما أصبح السكرتير المنظم لرابطة شباب المؤتمر الوطني الأفريقي في عام 1994، وهو المنصب الذي شغله بفاعلية حتى عام 2001، ليصبح أحد الوجوه الشابة المؤثرة في المشهد السياسي الجنوب أفريقي بعد سقوط النظام العنصري.
انتقل بعدها إلى العمل البرلماني، حيث انضم إلى الجمعية الوطنية لجنوب أفريقيا في عام 2002، وترأس اللجنة البرلمانية المعنية بالمناجم والطاقة بين عامي 2004 و2008، مما يدل على خبرته الواسعة في مجالات حيوية وذات تأثير مباشر على اقتصاد بلاده.
في سبتمبر 2008، تقلد منصب وزير السلامة والأمن في حكومة كغاليما موتلانتي، واحتفظ بهذا المنصب في حكومة جاكوب زوما – الذي أعيدت تسميته لاحقاً إلى وزارة الشرطة – قبل أن يصبح وزيراً للفنون والثقافة بعد إعادة انتخاب زوما، ليختتم مسيرة حافلة بالعطاء في خدمة بلاده.




