في أمسية تاريخية: الأمير الشاعر سعد آل سعود ‘منادي’ يصدح بقصائد الوطن والحب في ينبع احتفالاً باليوم الوطني الـ95

شهدت مدينة ينبع الساحرة أمسية شعرية استثنائية، تحولت إلى كرنفال وطني بامتياز، حيث أبدع الأمير الشاعر الدكتور سعد آل سعود، المعروف بـ «منادي»، في إحياء احتفالات اليوم الوطني الـ95 للمملكة العربية السعودية. تفاعل الجمهور الغفير بحماس مع كل كلمة، في ليلة امتزج فيها الفخر بالانتماء، ليؤكد الشاعر مكانته كصوتٍ مؤثر يعبر عن وجدان الوطن.
لم تكن مجرد أمسية عادية، بل كانت رحلة عاطفية عبر تاريخ المملكة وحاضرها المشرق، حيث استطاع «منادي» بكلماته العميقة أن يلامس شغاف القلوب، ويجدد العهد بالولاء للقيادة الرشيدة والوطن، في مشهد يعكس عمق الترابط بين الشعر والهوية الوطنية.
افتتاح يزهو بألوان الوطن وعبق التاريخ
استهلت الأمسية بعرض فيلم وثائقي قصير، أخذ الحضور في رحلة بصرية عبر تاريخ المملكة العربية السعودية العريق، مبرزًا أهم المحطات في مسيرة اليوم الوطني وإنجازات القيادة الرشيدة التي قادت البلاد نحو التقدم والازدهار. تلاه فيلم آخر يسلط الضوء على المسيرة الشعرية الحافلة لـ «منادي» وإسهاماته البارزة في إثراء الساحة الأدبية، خاصة قصائده الوطنية التي ألهمت أجيالاً.
بعد هذا التمهيد البصري المؤثر، صعد الأمير الشاعر سعد آل سعود إلى خشبة المسرح، ليحيي الجمهور بكلمات صادقة نابعة من القلب، عبر فيها عن مدى حبه وفخره بمسقط رأسه وبلده، مؤكدًا أن الشعر هو أصدق لسان يعبر عن هذه المشاعر الجياشة.
قصائد وطنية تعانق القلوب وترسخ الولاء
قدم «منادي» خلال الأمسية باقة من القصائد الوطنية الخالدة التي لاقت تفاعلاً كبيراً من الحضور، الذي هتف وصفق لكل بيت شعر يلامس وجدانهم. من أبرز هذه القصائد كانت «راية العز» التي حملت في طياتها معاني الفخر بتاريخ التوحيد، حيث قال فيها:
- «عزك الله يا بلد بأعظم ولد
- سيرته تاجٍ على هاماتنا
- بالشريعة وحّد أرواح بجسد
- جمّع الله في يديه شتاتنا
- أبوتركي عزنا قبل وبعد
- تستنير بنظرته نظراتنا»
كما ألهب الشاعر مشاعر الحضور بقصيدة «ما يشبهك غيرك» في مدح خادم الحرمين الشريفين، التي عبرت عن مكانة الملك العميقة في قلوب الشعب، قائلاً:
- «ما يشبهك غيرك ولا تشبه الغير
- يابو الفضايل والخصال الحميده
- مليكنا.. ملكت حـب الجماهير
- محبة الله.. من محبة عبيده»
ولولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، قدم «منادي» قصيدة «المدح كله» التي أشاد فيها برؤيته الطموحة وقيادته الشابة الملهمة، مستهلاً إياها بهذه الأبيات المعبرة:
- «لا شفت أبو سلمان بالله قلّه
- يا شيخ تسلم للمكارم يمينك
- أنت بشبابك ماخذ المدح كلّه
- لا شبت.. أجل وش باقي لمادحينك؟»
نبضات عاطفية تلامس الروح
لم تقتصر الأمسية على القصائد الوطنية فحسب، بل تخللتها أيضًا باقة من القصائد العاطفية الدافئة التي تفاعل معها الجمهور بشكل كبير، مبرزة الجانب الإنساني والوجداني في شعر «منادي». من هذه القصائد كانت «بين الوجيه» التي جسدت الشوق والحنين، حيث قال فيها:
- «بين الوجيه أدوّره ما لقيته
- كنه مواعدني مكانه ولا جاه»
كما ألقى قصيدة «فرحة الأقدار» التي تغنى بها الفنان الكبير عبدالمجيد عبدالله، والتي تعبر عن لحظات اللقاء والفرحة، بكلمات مؤثرة تقول:
- «تشابكنا الأيادي.. والأماني والوفا والحب
- بعد يا فرحة الأقدار.. ما جيتك وجيتيني
- هلا بك.. كثر نبضات المحبه بين قلب وقلب
- وكثر ما قلت لا شفتك، من اللهفة: أنا ويني»
إبداعات جديدة من قلم «منادي»
استعرض الشاعر خلال الأمسية أيضًا مجموعة من قصائده الجديدة التي تُعرض لأول مرة، مما أضاف عنصر المفاجأة والتشويق للحضور. من هذه القصائد كانت «جيتك كذا» التي حملت معاني الأمل وتجاوز الصعاب، ومنها:
- «الـوقـت ما مهـل عاشـقـك يكتبك عـشـق
- والا انتي أصدق حلم وأجمل حكايه
- جـيـتك كـذا.. يـا جية الخـير والرزق
- ورميت كل هموم عمري ورايه»
كما قدم قصيدة «الحياة العاطفية» التي تناولت تعقيدات المشاعر بأسلوب فريد، حيث قال:
- «تدري إنه ما بقا شي في حبك أخافه
- من يغرق من المطر ما يخاف من البلل
- صرت أحب يكون بيني وبينك: مسافه
- تقدر تسميه لا هو رضا ولا زعل»
ومن إبداعاته الجديدة أيضًا قصيدة «عشاء الفقير»، التي عكست عمق الإحساس ورقة المشاعر، بكلمات بسيطة وعميقة في آن واحد:
- «لا رحت عنّك، رحت بأسرار المشاعر والعتاب
- لا عاد نحكي سالفة وش صار ولا وش يصير
- الله على رقة مشاعر عاشق في العشق ذاب
- أسهل من الماء في شعوره وأبسط من عشاء الفقير»
تفاعل عفوي وإجابات مرحة
خلال الأمسية، لم يتردد «منادي» في التفاعل المباشر مع أسئلة الجمهور بروح مرحة وعفوية، مما أضفى على الأجواء لمسة إنسانية دافئة. أوضح الشاعر سبب عدم ذكر أسماء نسائية في قصائده إلا في مناسبات خاصة، مشيرًا إلى خصوصية هذه المشاعر.
كما كشف عن ميوله الرياضية بطريقة فكاهية بعد أن ذكّره أحد الحضور بكتابته قصيدة «زعيم نصف الأرض»، مما أثار ضحكات الجمهور وأكد قربه من نبض الشارع وهمومه وميوله.
الختام المهيب: «عمار يا دارنا»
اختتم الأمير الشاعر سعد آل سعود الأمسية بقصيدة «عمار يا دارنا»، التي ملأت القاعة حماسًا ووطنية، وذكّرت الحضور بمكانة المملكة كمهبط للوحي وقبلة للمسلمين. تفاعل الجمهور مع كل بيت، مرددًا الكلمات التي تعبر عن الفخر بالانتماء لهذه الأرض المباركة، ومنها:
- «عـمار يا دارنا يا قـبلة الـمـسـلمين
- مهبط كتاب الوحي على الرسول الأمين
- فوق الثريا ثرى مكـتوبةٍ فالجبيـن
- يا أرض نور وذهـب يا أرض دنيا ودين»
حضور رسمي وشعبي يعكس مكانة الحدث
شهدت الأمسية حضورًا لافتًا من كبار الشخصيات، حيث حضر محافظ ينبع ورئيس الهيئة الملكية بينبع، إلى جانب عدد من القيادات المدنية والعسكرية، مما يؤكد الأهمية الرسمية والثقافية لهذا الحدث. كما ضاقت جنبات القاعة بالجمهور الغفير من محبي الشعر وعشاق «منادي»، الذين جاءوا ليحتفوا بالوطن والشعر معًا. وقد أدار الأمسية ببراعة الإعلامي المتألق عمار الشمراني.
البث المستقبلي: رسالة وطنية تصل لكل بيت
لم تكن هذه الأمسية محصورة على من حالفه الحظ بالحضور، فقد جرى عرضها عبر قناة MBC-FM في اليوم الوطني السعودي، لتصل رسالة الوطنية والإبداع إلى أوسع جمهور ممكن داخل المملكة وخارجها. ومن المقرر أن تُعرض الأمسية قريبًا على منصة «شاهد»، لتتيح فرصة أكبر للملايين لمشاهدة هذا الاحتفال الفني والوطني البهيج، وتأكيدًا على دور الإعلام في نشر الثقافة وتعزيز الروابط الوطنية.
شعر نبطي: مرآة للثقافة وروح الوطن
يُعد الشعر النبطي جزءًا لا يتجزأ من الهوية الثقافية للمملكة، فهو يعكس تاريخها، قيمها، وأصالة شعبها. وشعراء بحجم «منادي» يلعبون دورًا محوريًا في الحفاظ على هذا الإرث الثقافي الغني، وتطويره ليواكب العصر، وفي نفس الوقت يظل وفيًا لجذوره. إن مثل هذه الأمسيات الشعرية ليست مجرد ترفيه، بل هي منصات قوية لتعزيز الانتماء الوطني وغرس القيم الأصيلة في نفوس الأجيال.
اليوم الوطني السعودي: قصة بناء وفخر
يُمثل اليوم الوطني السعودي ذكرى توحيد المملكة العربية السعودية على يد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، وهي مناسبة تجدد فيها الأمة عهدها بالولاء والعمل الجاد من أجل مستقبل مشرق. تحتفي المملكة في هذا اليوم بمسيرة 95 عامًا من الإنجازات والتطور، مستلهمة من رؤية قيادتها الحكيمة وطموح شعبها الذي لا يعرف المستحيل، لتواصل رحلة البناء والتقدم في شتى المجالات.




