فيلم العوجا.. كيف حولت وزارة الدفاع السعودية ملحمة تاريخية إلى أيقونة وطنية بـ 40 مليون مشاهدة؟

في خطوة تعكس وعيًا متزايدًا بأهمية القوة الناعمة، نجح فيلم «العوجا ١٧:٤٧» في أن يصبح حديث الشارع السعودي، محققًا أرقام مشاهدات خيالية تجاوزت 40 مليونًا. هذا النجاح لم يكن وليد صدفة، بل نتاج رؤية استراتيجية كُشفت كواليسها في أمسية ثقافية مميزة نظمتها الجمعية السعودية لكتاب الرأي مؤخرًا.

الأمسية التي استضافت الأستاذ عبدالرحمن بن سلطان السلطان، المدير العام التنفيذي للتواصل الاستراتيجي بـ وزارة الدفاع السعودية، تحولت إلى منصة حوارية ثرية جمعت نخبة من المثقفين والإعلاميين. وقد ألقى السلطان الضوء على الأبعاد الفنية والاستراتيجية للفيلم الذي تم إطلاقه ببراعة ليتزامن مع احتفالات يوم التأسيس، ليصبح العمل أكثر من مجرد فيلم قصير، بل وثيقة درامية تروي فصولًا من المجد الوطني.

من الملحمة إلى الشاشة.. رسالة “العوجا” لتعزيز القيم الوطنية

تحت عنوان لافت هو «من الملحمة إلى الشاشة: توظيف البطولة في الدراما لتعزيز القيم الوطنية»، قدّم السلطان محاضرة عميقة شرح فيها فلسفة الوزارة في استخدام الدراما كأداة فعالة. وأكد أن الهدف لم يكن مجرد الترفيه، بل تقديم سرد بطولي محكم يغوص في أعماق التاريخ السعودي، ويسلط الضوء على المحطات المفصلية التي شكلت ملامح الهوية الوطنية وأرست قيم الشجاعة والانتماء.

لقد نجح فيلم العوجا في ترجمة هذه الرؤية إلى واقع ملموس، حيث تم توظيف كل مشهد وكل حوار لخدمة رسالة استراتيجية واضحة. لم يقتصر العمل على استعراض القوة العسكرية، بل ركز على الجانب الإنساني للبطولة، مجسدًا تضحيات رجال القوات المسلحة وبسالتهم في الدفاع عن تراب الوطن، وهو ما ساهم في بناء جسر عاطفي قوي مع المشاهدين من مختلف الأجيال.

“مهمة العوجا”: أكثر من مجرد عمل فني

كشف السلطان أن “مهمة العوجا” لم تكن مجرد مهمة عسكرية مصورة، بل كانت مهمة ثقافية تهدف إلى بناء وعي جماعي وتعزيز اللحمة الوطنية. فالفيلم، بعناصره البصرية المتقنة وحواراته المؤثرة، نجح في إبراز دور الشخصيات الملحمية التي جسدت قيم الشجاعة والتضحية، وجعل المشاهد يشعر بالفخر والاعتزاز بتاريخه، وهو ما يمثل جوهر تعزيز الشعور بالانتماء الوطني.

إن تحويل الملاحم التاريخية إلى أعمال درامية مؤثرة يمثل تحديًا كبيرًا، فهو يتطلب توازنًا دقيقًا بين الدقة التاريخية والجاذبية الفنية. وقد استطاعت وزارة الدفاع السعودية من خلال هذا العمل أن تقدم نموذجًا يُحتذى به في كيفية توظيف الفن لخدمة الأهداف الوطنية السامية، محققة بذلك أهدافًا استراتيجية متعددة:

تفاعل الحضور وإشادة واسعة بالجهود

في ختام الأمسية، فُتح باب النقاش الذي شهد تفاعلًا كبيرًا من الحضور، حيث أشادوا بالمحتوى العميق والأهداف النبيلة لـ فيلم العوجا. وثمّن الحاضرون الجهود التي تبذلها وزارة الدفاع في توثيق تاريخ البطولات الوطنية بأساليب عصرية تخاطب لغة العصر، وتصل إلى قلوب وعقول الشباب بسهولة.

كما لم يغفل الحضور الإشادة بالدور المحوري الذي تلعبه الجمعية السعودية لكتاب الرأي في إثراء المشهد الثقافي وتنظيم فعاليات نوعية تسهم في بناء جسور التواصل بين صنّاع القرار والمثقفين. وأجمعوا على أن مثل هذه الأعمال الفنية وهذه اللقاءات الفكرية هي خير وسيلة لاستحضار ملاحمنا الوطنية، وضمان انتقالها من جيل إلى جيل.

Exit mobile version