في تحليل لافت، قلل بنك غولدمان ساكس من أهمية الارتفاعات القياسية الأخيرة في أسعار النحاس، مؤكدًا أن القفزة فوق 11 ألف دولار للطن قد لا تدوم طويلًا. ويرى البنك أن السوق مدفوع بتوقعات مستقبلية أكثر من كونه يعكس واقع العرض والطلب الحالي.
أوضح محللو البنك أن معظم المكاسب التي حققها “المعدن الأحمر” مؤخرًا لا تستند إلى أساسيات حقيقية في السوق، بل هي نتاج رهانات على نقص مستقبلي محتمل. ووفقًا لتحليلهم، فإن الإمدادات العالمية ما تزال كافية لتلبية الطلب الحالي، وهو ما يجعلهم لا يتوقعون استقرار أسعار النحاس فوق حاجز 11,000 دولار على المدى الطويل.
يأتي هذا التحليل في وقت سجلت فيه أسعار النحاس قفزة تاريخية، حيث بلغ سعر الطن مستوى قياسيًا عند 11,540 دولارًا في بورصة لندن للمعادن. وقد جاء هذا الارتفاع مدفوعًا بمخاوف من شح عالمي، خاصة مع تسارع وتيرة شحن المعدن إلى الولايات المتحدة استباقًا لتطبيق رسوم جمركية جديدة.
ما وراء القفزة السعرية؟
يبدو أن السوق يعيش حالة من الشد والجذب بين الواقع والمستقبل. فالارتفاع الحالي هو نتاج خليط معقد من العوامل، تبدأ من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، مرورًا بتحديات لوجستية مثل تقادم المناجم، ووصولًا إلى اضطرابات الإنتاج في عدد من أكبر المناجم حول العالم، مما يغذي حالة عدم اليقين.
عصب الصناعات المستقبلية
تكمن أهمية النحاس في كونه مدخلًا حيويًا في صناعات التحول الأخضر، مثل السيارات الكهربائية وتحديث شبكات الكهرباء، بالإضافة إلى دوره في بناء مراكز البيانات الضخمة. هذا الطلب المستقبلي الهائل هو ما يراهن عليه المضاربون، بينما يستخدم الفحم المعدني، في سياق صناعي متصل، لإنتاج فحم الكوك اللازم للصناعات الثقيلة.
