ثقافة و فن

عبدالله عبيّان.. شاعر الوطن الذي يرسم بكلماته هوية السعودية الجديدة

في قلب المشهد الثقافي السعودي، يبرز اسم الشاعر عبدالله عبيّان كصوت فريد يعزف على أوتار الانتماء والوطنية. فقصائده ليست مجرد كلمات موزونة، بل هي أناشيد حية تروي قصة وطن وتجسد روح شعب يتطلع نحو مستقبل واعد.

شعر يتنفس تاريخًا وهوية

لم تكن الكلمة الشعرية لدى عبدالله عبيّان أداة للترفيه أو التعبير الفردي فحسب، بل تحولت في قلمه إلى وثيقة حية تسجل نبض الهوية الوطنية السعودية. هو لا يكتب الشعر، بل ينحت من مفرداته تماثيل شامخة للقيم الأصيلة والانتماء العميق، فتأتي قصائده كلوحات فنية تمتزج فيها ذاكرة الأجداد باعتزاز الأبناء بالأرض.

يغوص عبيّان في أعماق المراجع التاريخية والثقافية والدينية، ويستخرج منها كنوزًا يزين بها نصوصه، مما يمنحها بعدًا فكريًا وجماليًا فريدًا. هذا العمق المعرفي يجعله قادرًا على مخاطبة العقل والوجدان في آن واحد، فهو لا يقدم إجابات جاهزة، بل يطرح أسئلة جوهرية حول معنى الوطن ورسالته الحضارية.

«قبلة العالم».. قصيدة تتجاوز حدود المكان

في احتفالية مهيبة بمناسبة اليوم الوطني السعودي الـ95، التي نظمتها إمارة منطقة مكة المكرمة بحضور الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز، صدح صوت عبيّان بقصيدته الأيقونية «قبلة العالم». لم تكن القصيدة مجرد احتفاء بالوطن، بل كانت إعلانًا شعريًا بأن المملكة العربية السعودية هي قبلة العالم ليس فقط في الدين، بل في السياسة والإنسانية والحضارة.

من خلال هذه القصيدة، جعل الشاعر من مكة المكرمة رمزًا كونيًا ونقطة التقاء للإنسانية جمعاء، ومركزًا للانبعاث الروحي والحضاري. لقد نجح في تجسيد رؤية المملكة كقوة جامعة، حيث يلتقي الماضي العريق مع الحاضر المزدهر والمستقبل الطموح الذي ترسم ملامحه رؤية المملكة 2030.

إن اختيار عنوان «قبلة العالم» بحد ذاته يحمل دلالة رمزية عميقة، فهو يضع المملكة في مركز الدائرة، كوجهة ومقصد ليس فقط للمسلمين، بل للعالم أجمع الباحث عن الحكمة والاستقرار والقيادة في زمن التحولات الكبرى.

سمات التجربة الشعرية عند عبيّان

يتميز أسلوب الشاعر عبدالله عبيّان بتركيزه على الإنسان السعودي، الذي يجعله بطل قصائده ومحورها الأساسي. هو لا يصوره كشخصية تاريخية جامدة، بل كإنسان معاصر يواجه تحديات العصر بشجاعة، متسلحًا بقيم الأصالة والكرم التي ورثها عن أجداده.

يمكن تلخيص أبرز سمات تجربته الشعرية في النقاط التالية:

  • الإنسان السعودي: هو البطل الأول في نصوصه، يجسد قيم الشجاعة والكرم والأصالة.
  • الأصالة والمعاصرة: ينجح في بناء جسر متين بين التراث العريق وتحديات الحاضر.
  • الرمزية العميقة: يستخدم رموزًا دينية ووطنية مؤثرة تلامس وجدان المتلقي.
  • الأداء المؤثر: يحوّل إلقاء القصيدة من مجرد قراءة إلى احتفالية جماعية تلهب مشاعر الانتماء.

أيقونة الاحتفالات الوطنية

ساهم حضور عبدالله عبيّان الدائم والمميز في المناسبات الوطنية الكبرى في إثراء المشهد الثقافي السعودي بشكل لافت. لقد أصبح اسمه مرتبطًا بالاحتفالات الوطنية، حيث تتحول قصائده إلى صوت جماعي يعبر عن فخر الأمة بتاريخها وحاضرها.

بفضل موهبته الفذة، لم يعد الشعر مجرد فن نخبوي، بل تحول على يديه إلى ترنيمة وطنية يتردد صداها في كل أرجاء الوطن. لقد نجح عبيّان في أن يجعل من الكلمة أداة لخدمة الوطن، وأن يحول القصيدة من أغنية فردية إلى نشيد جماعي يجسد وحدة وتلاحم الشعب السعودي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى