في مواجهة غضب المزارعين وتداعيات الحرب التجارية المتصاعدة مع بكين، يستعد البيت الأبيض لضخ مليارات الدولارات في شرايين الاقتصاد الزراعي المتأزم. خطة إنقاذ عاجلة تُطبخ على نار هادئة بين أروقة واشنطن، فهل تكفي لإطفاء حرائق الديون والإفلاس التي تلتهم الحقول الأمريكية؟
خطة إنقاذ على نار هادئة
كشفت مصادر مطلعة لشبكة CNN أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس بجدية تقديم حزمة إنقاذ للمزارعين تتراوح قيمتها بين 10 و14 مليار دولار. يأتي هذا التحرك كاستجابة مباشرة للأزمة الخانقة التي يعيشها المزارعون، الذين وجدوا أنفسهم محاصرين بين مطرقة الرسوم الجمركية الصينية وسندان ارتفاع تكاليف الإنتاج التي لا ترحم.
الأمر لم يعد مجرد نقاشات، بل تحول إلى أولوية قصوى. فقد أكدت وزيرة الزراعة الأمريكية، بروك رولينز، أن “الاقتصاد الزراعي يمر بمرحلة صعبة للغاية، خصوصاً لمزارعي المحاصيل الصفّية مثل فول الصويا والذرة”، مشددة على أن البيت الأبيض يضع هذا الملف على رأس أجندته، ما يعكس حجم الضغط السياسي والاقتصادي الذي يواجهه الرئيس.
من أين سيأتي المال؟.. خياران على الطاولة
على مدار الأسابيع الماضية، شهدت واشنطن اجتماعات مكثفة بين وزارتي الزراعة والخزانة لرسم الملامح النهائية لحزمة الدعم. النقاشات، بحسب المصادر، تركزت على مسارين رئيسيين لضمان توفير التمويل اللازم بالسرعة الممكنة، وربما يتم الدمج بينهما لتعظيم الفائدة.
الخيار الأول: أموال الرسوم الجمركية
يتمثل هذا الخيار في اقتطاع جزء من الإيرادات الضخمة التي حققتها الخزانة الأمريكية من الرسوم الجمركية المفروضة على السلع المستوردة. وهو المقترح الذي يتبناه ترامب شخصيًا، حيث كتب على منصة «X» متعهدًا: “حققنا عوائد كبيرة من الرسوم الجمركية، وسنستخدم جزءاً منها لدعم مزارعينا، لن أتخلى عنهم أبدًا”.
الخيار الثاني: صندوق الطوارئ الزراعي
البديل الثاني هو اللجوء إلى صندوق الطوارئ التابع لوزارة الزراعة، المعروف ببرنامج المساعدات الطارئة للسلع الزراعية (ECAP). هذا الصندوق ليس جديدًا على الساحة، فقد استُخدم بالفعل في مارس الماضي لتقديم 10 مليارات دولار للمزارعين المتضررين من موسم 2024، ما يجعله أداة مجرّبة وسريعة التنفيذ.
فول الصويا.. رمز الأزمة الخانقة
في قلب هذه الأزمة يقف محصول فول الصويا، الذي كان يومًا ما درة تاج الصادرات الزراعية الأمريكية بقيمة تجاوزت 24 مليار دولار في 2024. لكن الحال تبدل تمامًا بعد أن أوقفت الصين، التي كانت تستورد وحدها نصف المحصول، وارداتها بالكامل منذ مايو 2025، ردًا على سياسات ترامب التجارية وفرضها رسومًا بنسبة 20% على السلعة.
لم تعد الأزمة تقتصر على الصين، بل أصبحت متعددة الأوجه، حيث يواجه المزارع الأمريكي تحديات وجودية أخرى:
- تكاليف إنتاج قياسية: قفزت التكاليف إلى 467.4 مليار دولار في 2025، بزيادة 12 مليار دولار عن العام الماضي.
- شبح الإفلاس: ارتفعت حالات إفلاس المزارع في النصف الأول من العام إلى أعلى مستوى لها منذ 2021.
- تراجع الأسعار: انخفاض أسعار السلع الزراعية الأساسية مثل الذرة والقمح والقطن.
- نقص العمالة: تفاقمت أزمة نقص الأيدي العاملة بسبب سياسات ترحيل العمال المهاجرين.
وهكذا، تحولت حقول فول الصويا الشاسعة من رمز للازدهار إلى شاهد صامت على أزمة المزارعين في العام الأول من الولاية الثانية للرئيس ترامب، الذي يسابق الزمن الآن لتقديم طوق نجاة قد يحدد مستقبله السياسي في الولايات الزراعية.
