في قلب التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة، يبرز صندوق التنمية العقارية كأحد أهم المحركات لتحقيق حلم امتلاك المسكن لمئات الآلاف من الأسر السعودية. الأرقام الضخمة التي كشف عنها تقرير الميزانية العامة لعام 2026 لا تروي قصة تمويل فحسب، بل ترسم ملامح استراتيجية وطنية متكاملة تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاجتماعي ضمن مستهدفات رؤية 2030.
أرقام تتحدث عن نفسها.. ملحمة دعم سكني بـ 590 مليار ريال
الأرقام وحدها كفيلة بسرد قصة النجاح؛ فمنذ يونيو 2017 وحتى منتصف عام 2025، تمكن أكثر من 841 ألف مستفيد من الحصول على الدعم السكني اللازم لتحقيق حلم العمر. هذا الإنجاز الهائل لم يكن ليتحقق لولا ضخ تمويلات تجاوزت 590 مليار ريال، وهو رقم يعكس حجم الالتزام الحكومي تجاه قطاع الإسكان، ويؤكد على الدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في حياة المواطنين.
ولم يتوقف الدعم عند هذا الحد، حيث رصد التقرير ضخ نحو 6.2 مليار ريال إضافية في حسابات المستفيدين بهدف تحديث مسارهم التمويلي وتسهيل رحلتهم نحو التملك. هذه الخطوة تعكس مرونة البرامج وقدرتها على التكيف مع احتياجات الأسر السعودية المتغيرة، وتقديم حلول عملية تضمن استمرارية الدعم وفعاليته.
برنامج «التمويل المدعوم».. حلول مبتكرة لتسريع وتيرة التملك
في إطار سعيه الدائم لابتكار حلول تمويلية فعالة، يواصل الصندوق تقديم برنامج «التمويل المدعوم بالتملك» الذي أثبت نجاحه منذ انطلاقه في يوليو 2022. البرنامج الذي صُمم خصيصًا لدعم الأسر المستحقة، نجح في خدمة أكثر من 38,530 مستفيدًا حتى منتصف 2025، ما يمثل دفعة قوية نحو تحقيق هدف رفع نسب التملك السكني في المملكة.
ذراع التطوير.. بناء السوق من أساسه
لا يقتصر دور الصندوق على التمويل المباشر للمواطنين، بل يمتد ليشمل تمكين منظومة التطوير العقاري بأكملها. من خلال برنامج «تطوير»، أصبح الصندوق المحرك الرئيسي لزيادة المعروض من الوحدات السكنية عالية الجودة في مختلف أنحاء المملكة. فقد قدم البرنامج دعماً حيوياً لأكثر من 40 شركة تطوير ومقاولات، مما أسهم بشكل مباشر في إنشاء ما يزيد عن 4 آلاف وحدة سكنية خلال عامين فقط.
هذا التوجه الاستراتيجي لا يهدف فقط إلى بناء المنازل، بل إلى بناء سوق عقاري متوازن ومستدام، يضمن توفر منتجات سكنية تتناسب مع القدرة الشرائية للمواطنين، ويعزز من مشاركة القطاع الخاص كشريك أساسي في التنمية.
رؤية متكاملة.. من الدعم المباشر إلى استدامة القطاع
توضح هذه المؤشرات أن صندوق التنمية العقارية لا يعمل بشكل عشوائي، بل ينطلق من رؤية استراتيجية طويلة المدى تجمع بين ثلاثة محاور رئيسية:
- التمويل المباشر للأفراد لتلبية الطلب.
- تمكين القطاع الخاص لزيادة المعروض العقاري.
- تحقيق التوازن في السوق لضمان الاستدامة.
بهذه الاستراتيجية المتكاملة، يواصل الصندوق دوره كأحد أهم أذرع تحقيق رؤية 2030، مساهماً بفعالية في بناء قطاع سكني قوي يعزز من الاستقرار الاجتماعي ويرفع من جودة حياة الأسر السعودية، محولاً حلم امتلاك المنزل إلى واقع ملموس.
