في خطوة مدوية هزت أركان عالم الترفيه الرقمي، أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي عن إبرام صفقة هي الأكبر من نوعها على الإطلاق، بالاستحواذ على شركة Electronic Arts (EA)، إحدى القلاع الكبرى في قطاع الألعاب والترفيه التفاعلي عالميًا. هذه الصفقة، التي بلغت قيمتها 55 مليار دولار نقدًا، لا تمثل مجرد استثمار ضخم، بل تُعد نقطة تحول مفصلية في مسيرة عملاق الألعاب وأيضًا في استراتيجية المملكة الطموحة.
في قلب العاصمة الرياض، شهدت الأوساط المالية والإعلامية توقيع اتفاقية نهائية بين الصندوق، مدعومًا بشريكيه الاستراتيجيين Silver Lake وAffinity Partners، للاستحواذ الكامل على عملاق الألعاب الأمريكي. هذه الصفقة التاريخية، التي بلغت قيمتها 55 مليار دولار أمريكي، تعد الأضخم لتحويل شركة عامة إلى ملكية خاصة بشكل كامل، وتحديدًا في صناعة الألعاب الرقمية التي تشهد نموًا متسارعًا.
وبموجب بنود هذه الاتفاقية المُلزمة، سيحصل مساهمو شركة EA على 210 دولارات أمريكية للسهم الواحد، وهو ما يمثل علاوة سخية بلغت نسبتها 25% مقارنة بسعر السهم المتداول قبل الإعلان الرسمي عن الصفقة. ويُذكر أن الصندوق كان يحتفظ بالفعل بحصة سابقة في الشركة تبلغ 9.9%، مما يؤكد اهتمامه العميق والمسبق بهذا الكيان العملاق في مجال الترفيه التفاعلي.
أهمية الصفقة لـ “رؤية السعودية 2030” ومستقبل الألعاب
هذه الخطوة الجريئة ليست مجرد عملية شراء عادية، بل هي استحواذ تاريخي يمثل استثمارًا استراتيجيًا بالغ الأهمية للصندوق في قطاع الألعاب الإلكترونية والرياضات الإلكترونية، الذي يحتل صدارة أولويات رؤية السعودية 2030 للتنوع الاقتصادي. وتأتي الصفقة في توقيت مثالي، حيث يشهد هذا القطاع الحيوي ازدهارًا غير مسبوق ونموًا هائلاً على المستويين المحلي والعالمي.
من المتوقع أن يتم الانتهاء من جميع الإجراءات القانونية والمالية وإغلاق الصفقة بشكل نهائي خلال الربع الأول من العام المالي 2027. وبفضل هذا الدعم المالي والتوجيه الاستراتيجي الجديد، ستتمكن الشركة من تسريع وتيرة تطوير تجارب الترفيه المبتكرة والفريدة عالميًا، مع استمرارها في العمل من مقرها الرئيسي بولاية كاليفورنيا الأمريكية، تحت القيادة الحكيمة لرئيسها التنفيذي أندرو ويلسون.
تعقيبًا على هذه الصفقة المدوية، صرح الأستاذ تركي النويصر، محافظ الصندوق، مؤكدًا على المكانة الريادية له في صناعة الألعاب والرياضات الإلكترونية على مستوى العالم. وأوضح النويصر أن الصندوق يعمل على بناء منظومات متكاملة تدعم الترابط بين اللاعبين ومطوري الألعاب ومالكي حقوق الملكية الفكرية، مشددًا على التزامه بتنمية هذا المجال الواعد وتطويره.
وأضاف النويصر أن هذه الشراكة الاستراتيجية ستسهم بلا شك في تعزيز مسار نمو شركة EA على المدى الطويل، ليس فقط من الناحية المالية، بل أيضًا من خلال تحفيز الابتكار والإبداع في صناعة الألعاب الإلكترونية على الصعيد العالمي. هذا التصريح يعكس رؤية الصندوق الشاملة التي تتجاوز مجرد الاستثمار المالي إلى المساهمة الفعالة في صياغة مستقبل الصناعة.
المملكة مركزًا عالميًا للترفيه الرقمي
يُعد قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية أحد الركائز الاستراتيجية التي يوليها صندوق الاستثمارات العامة اهتمامًا خاصًا، وذلك بهدف تعزيز نمو هذا القطاع الحيوي والمساهمة في انتشار الألعاب والرياضات الإلكترونية على نطاق واسع. هذا التوجه الطموح لا يهدف فقط إلى توفير العديد من الفرص الاستثمارية، بل يسعى أيضًا لتحقيق أثر إيجابي ينعكس على مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني.
وفي الوقت ذاته، تسعى المملكة العربية السعودية بخطوات حثيثة نحو صياغة مستقبل هذا القطاع الواعد، وترسيخ مكانتها كمركز عالمي رائد للألعاب والرياضات الإلكترونية. هذه الرؤية الطموحة تتماشى تمامًا مع أهداف رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تنويع مصادر الدخل وبناء اقتصاد معرفي مستدام يعتمد على الابتكار والتكنولوجيا.
ولتحقيق هذه التطلعات الكبرى، يعمل الصندوق على قدم وساق من خلال تأسيس “مجموعة سافي للألعاب الإلكترونية”. هذه المجموعة، التي تُعد إحدى أكبر الشركات عالميًا في مجال الألعاب والرياضات الإلكترونية، تلعب دورًا محوريًا في دعم نمو هذا القطاع والاستثمارات المرتبطة به، وتوفير المزيد من الفرص الفريدة والمبتكرة في الاقتصاد المحلي، مما يعزز مكانة المملكة كلاعب رئيسي.
توسعات الصندوق في عالم الألعاب ودلالات التحول لشركة خاصة
تأتي هذه الصفقة العملاقة لتتوج سلسلة من الاستثمارات الاستراتيجية التي قام بها الصندوق في هذا المجال العالمي خلال السنوات الأخيرة. فقد سبق للصندوق أن استثمر في كبرى شركات الألعاب مثل Nintendo وActivision Blizzard وTake-Two Interactive وCapcom وNexon، مما يؤكد رؤيته بعيدة المدى لأهمية هذا المجال وقدرته على تحقيق عوائد مجزية والمساهمة في التنمية الاقتصادية الشاملة.
تحويل Electronic Arts إلى شركة خاصة من شأنه أن يمنحها مرونة أكبر في اتخاذ القرارات الاستراتيجية بعيدًا عن ضغوط تقارير الأرباح الفصلية وتوقعات المستثمرين في البورصة. هذا التحول سيسمح لإدارة الشركة بالتركيز على التخطيط طويل الأجل، والاستثمار في الابتكار، وتطوير ألعاب وتجارب جديدة قد تحتاج لسنوات لتؤتي ثمارها، وهو ما يعود بالنفع على اللاعبين ومستقبل الصناعة ككل.
بالنسبة للاعبين حول العالم، قد تفتح هذه الصفقة آفاقًا جديدة لتجارب ألعاب أكثر إبداعًا وتنوعًا. فمع دعم مالي هائل وخطة استراتيجية تركز على النمو والابتكار، يمكن لـ EA أن تعزز من جودة ألعابها الحالية، وتستكشف أنواعًا جديدة، وتستثمر في تقنيات الجيل القادم. هذا الاستحواذ يعزز أيضًا من ديناميكية صناعة الترفيه الرقمي العالمي ويسهم في تشكيل مستقبله، مؤكدًا على أن المملكة العربية السعودية أصبحت لاعبًا رئيسيًا في هذا المشهد المتغير.
