حامد الغامدي يروي حكاية الإعلام السعودي في كتابه الجديد الراعي والشاشة
من خلف الشاشة التي شكّلت وجدان جيل بأكمله، يعود الإعلامي القدير حامد الغامدي إلى دائرة الضوء، لكن هذه المرة بقلم يروي حكايات الذاكرة. ففي كتابه الجديد «الراعي والشاشة»، لا يكتفي الغامدي بسرد سيرته الشخصية، بل يفتح نافذة واسعة على تاريخ الإعلام السعودي منذ أيامه الأولى باللونين الأبيض والأسود.
سيرة إعلامي… وذاكرة وطن
يأخذنا كتاب «الراعي والشاشة»، الصادر عن دار تشكيل، في رحلة إنسانية ومهنية عميقة، حيث تتشابك خطوات حامد الغامدي مع تحولات المشهد الإعلامي في المملكة. لم يعد الكتاب مجرد سيرة ذاتية، بل تحول إلى وثيقة شفهية نادرة، ترصد تطور البث التلفزيوني من أستوديوهاته البسيطة إلى فضاء الرقمنة المفتوح، ليصبح تاريخ رجل هو تاريخ مهنة بأكملها.
محطات حفرت في وجدان المشاهدين
بين دفتي الكتاب، يستعرض الغامدي أبرز المحطات التي صنعت نجوميته، بداية من انطلاقته في تلفزيون المملكة العربية السعودية، مرورًا بتجاربه الثرية في شبكتي أوربت وMBC. ويعيد إلى الأذهان برامج أيقونية لا تزال عالقة في ذاكرة السعوديين والعرب، مثل:
- ما يطلبه المشاهدون
- سباق المشاهدين
- شريط الفنون
كما يخصص فصولًا لتجاربه الميدانية التي لم تكن مجرد تغطيات صحفية، بل كانت دروسًا في الحياة، حين رافق الملوك والأمراء في جولاتهم الرسمية داخل المملكة وخارجها، ناقلاً نبض الحدث بعين الإعلامي وقلب الإنسان.
بين الأمس واليوم.. رسالة لا تتغير
يرصد الغامدي ببراعة كيف تغيرت أدوات المهنة، من عصر الخطابات الورقية والمكالمات الهاتفية التي كانت تنهال على برامجه، إلى زمن البث التفاعلي ومنصات التواصل الاجتماعي. لكنه يشدد على حقيقة جوهرية، وهي أن روح الإعلام الحقيقي لا تكمن في التقنية، بل في صدق الرسالة وقدرتها على لمس قلوب الناس والتأثير فيهم.
من الباحة إلى كاليفورنيا.. رحلة أكاديمية ومهنية
وُلد حامد الغامدي في الباحة عام 1960، وانطلق منها مسلحًا بشغفه باللغة العربية التي نال فيها شهادة البكالوريوس من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. لم يتوقف طموحه عند هذا الحد، بل سافر إلى الولايات المتحدة ليصقل موهبته بالدراسة الأكاديمية، متوجًا مسيرته بالماجستير في سياسة الإدارة الإعلامية من جامعة جنوب كاليفورنيا، وهو ما منحه عمقًا فريدًا يجمع بين الحضور الجماهيري والفهم الأكاديمي.
ويأتي هذا الإصدار ليتألق ضمن فعاليات معرض الرياض الدولي للكتاب 2025، الذي تحتضنه جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن. ويعد المعرض، الذي تنظمه هيئة الأدب والنشر والترجمة، منصة حيوية تعكس النبض الثقافي المتجدد في المملكة، حيث تتلاقى تجارب المبدعين من مختلف المجالات في مشهد فكري ومعرفي ثري.




