حامد الغامدي: من وديان الباحة إلى أضواء الشاشة.. سيرة راعٍ يبوح بأسراره في معرض الرياض
بوجهه الذي اعتاده الجمهور، والذي يحمل دائمًا بشاشة وهدوءًا، يفاجئ الإعلامي السعودي المخضرم حامد الغامدي زوار معرض الرياض للكتاب، ليس فقط بحضوره، بل بحكاية عمر كاملة يرويها بين دفتي كتاب. «الراعي والشاشة».. عنوان يلخص رحلة غير عادية، بدأت من سفوح الجبال وانتهت أمام ملايين المشاهدين.
رحلة من جبال السراة إلى قلب الشاشة السعودية
قبل أن يصبح حامد الغامدي وجهًا إعلاميًا بارزًا على شاشة التلفزيون السعودي، كان فتى صغيرًا يُعرف بـ«أبو فهد»، يرعى أغنامه في جبال السراة الشاهقة. لم تكن مجرد مهنة، بل كانت عالمه الخاص الذي يجمع فيه بين مسؤولية الرعاية وشغف المعرفة، فكان دائمًا ما يتأبط كتبه المدرسية ليذاكر دروسه على قمم التلال، مستجيبًا لنداء الطبيعة من حوله.
في سيرته الذاتية «الراعي والشاشة»، لا يستعرض الغامدي مسيرته المهنية فحسب، بل يرد الجميل لجذوره الأولى، لقريته وأهله، ولتلك البئر التي شرب منها أولى دروس الحياة. الكتاب ليس مجرد ذكريات، بل هو لوحة إنسانية نابضة بالحياة، مرسومة بحروف تفوح منها رائحة حناء الجدات، ومخضبة بعرق جباه الآباء الذين زرعوا الأرض بعيون تتطلع إلى السماء.
كفاح يافع ونقاء روح
يكشف الكتاب عن جوانب خفية من كفاح فتى يافع، كان يقطع مسافات طويلة سيرًا على الأقدام كل صباح ومساء، ليس فقط للوصول إلى مدرسته، بل ليحفر في ذاكرته ووجدانه تفاصيل رحلة شاقة نقشت في روحه النقاء والإصرار. هذه التجربة الفريدة هي التي صقلت شخصيته ومنحته تلك الأناقة الهادئة التي وهبتها له طبيعة قريته الفاتنة.
يُعد كتاب «الراعي والشاشة» المعروض في معرض الرياض للكتاب وثيقة ملهمة، تقدم قراءة تربوية ومعرفية عميقة في معنى الطموح، وكيف يمكن للإنسان أن يصنع من أقسى الظروف سلمًا للنجاح، محافظًا على وفائه لماضيه. يقدم الغامدي من خلاله خلاصة تجربتين متناقضتين ومتكاملتين:
- حياة الراعي البسيطة المليئة بالتأمل والارتباط بالأرض.
- حياة الإعلامي الصاخبة تحت الأضواء التي تتطلب الحضور والثقافة.
شهادة جيل وإلهام للمستقبل
إن حضور حامد الغامدي وكتابه في هذا المحفل الثقافي الهام لا يمثل مجرد مشاركة لواحد من رموز الإعلام السعودي، بل هو شهادة حية على التحولات الكبرى التي مر بها المجتمع، وقصة إصرار فردية تعكس قصة نجاح جماعية. إنها دعوة مفتوحة للشباب لقراءة فصول من تاريخ الكفاح، ولاكتشاف أن النجاح الحقيقي ينبع دائمًا من جذور أصيلة وراسخة.




