شهدت أسعار الذهب العالمية اليوم تراجعًا ملحوظًا بعد فترة من الصعود، وذلك في ظل حالة من عدم اليقين التي تسيطر على المستثمرين. يأتي هذا التذبذب بالتزامن مع انقسام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي حول مستقبل أسعار الفائدة.
تراجعت أسعار الذهب ملموسًا في تعاملات اليوم، وذلك بعد أن كانت قد سجلت أعلى مستوياتها في نحو أسبوع، مما يعكس حالة من الترقب والحذر في الأسواق العالمية. يأتي هذا التراجع في ظل تباين واضح في آراء صانعي السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما يلقي بظلاله على توقعات المستثمرين بشأن مسار التيسير النقدي خلال العام المقبل.
ففي المعاملات الفورية، هبط سعر المعدن الأصفر بنسبة 0.2%، ليستقر عند مستوى 4221.49 دولار للأوقية، في إشارة إلى ضغوط بيعية قصيرة الأجل. وعلى النقيض، ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنسبة 0.6%، لتصل إلى 4249.70 دولار للأوقية، مما قد يشير إلى تفاؤل حذر لدى بعض المتعاملين بشأن آفاق الطلب المستقبلي أو تحوط ضد مخاطر محتملة.
يعكس هذا الانقسام داخل البنك المركزي الأمريكي حول توقيت وحجم خفض أسعار الفائدة حالة من الضبابية، فبينما يرى البعض ضرورة التيسير لدعم النمو، يفضل آخرون التريث لمواجهة التضخم. هذه الإشارات المتضاربة غالبًا ما تدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم، مما يؤدي إلى تقلبات في أسعار الأصول الحساسة لسعر الفائدة مثل الذهب.
يُعد الذهب ملاذًا آمنًا تقليديًا في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي، لكن توقعات أسعار الفائدة تلعب دورًا محوريًا في جاذبيته. فارتفاع الفائدة يقلل من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدًا، بينما خفضها يعزز من قيمته. لذا، فإن أي تردد في قرارات الفيدرالي يترجم مباشرة إلى حالة من التذبذب في سوق أسعار الذهب.
في سياق متصل، سجلت الفضة في المعاملات الفورية ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 0.8%، لتصل إلى 62.25 دولار للأوقية، مسجلة بذلك مستوى قياسيًا مرتفعًا جديدًا. هذا الصعود قد يعكس تزايد الطلب الصناعي على الفضة، أو ربما يشير إلى تحول في جزء من رؤوس الأموال نحو المعادن النفيسة الأقل تكلفة كبديل للذهب.
أما بالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، فقد صعد البلاتين بنسبة 0.3% ليصل إلى 1660.50 دولار، بينما انخفض البلاديوم بنسبة 0.2% مسجلًا 1479.70 دولار. تُظهر هذه التحركات المتباينة أن كل معدن يتأثر بعوامل خاصة به، مثل الطلب الصناعي من قطاعات محددة أو التغيرات في سلاسل الإمداد العالمية، بالإضافة إلى التأثير العام للسياسات النقدية.
