اقتصاد

بمليون دولار من الملك سلمان.. السعودية ترسخ ريادتها في قطاع الطيران المدني الدولي وتدعم الدول النامية

في خطوة جديدة تؤكد على دورها المحوري في صناعة النقل الجوي العالمية، أعلنت المملكة العربية السعودية عن دعم سخي لمنظمة الطيران المدني الدولي. يأتي هذا التبرع ليعزز مبادرة عالمية هامة تهدف إلى تحقيق أعلى معايير السلامة والأمن الجوي في كل أنحاء العالم، وترسيخ مكانة المملكة كلاعب فاعل في رسم مستقبل القطاع.

دعم ملكي لتعزيز سلامة وأمن الطيران العالمي

أعلن المهندس صالح بن ناصر الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجستية ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للطيران المدني، عن تبرع كريم من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود بمبلغ مليون دولار أمريكي. هذا الدعم مخصص لبرنامج «عدم ترك أي دولة خلف الركب» الذي تتبناه منظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو)، في خطوة تعكس التزام المملكة الراسخ بدعم الدول النامية.

يهدف هذا البرنامج الاستراتيجي الحيوي، الذي يغطي الدورة الحالية (2025-2028)، إلى تمكين الدول الأقل نموًا من تطبيق القواعد القياسية والأساليب الموصي بها عالميًا في مجال سلامة الطيران وأمنه. ففي عالم مترابط، يعتبر أمن الطيران سلسلة متصلة، وأي حلقة ضعيفة فيها قد تؤثر على المنظومة بأكملها، مما يجعل هذا الدعم استثمارًا في أمن وسلامة الأجواء العالمية كافة.

وأكد المهندس الجاسر، خلال ترؤسه وفد المملكة في افتتاح أعمال الجمعية العمومية الـ 42 للمنظمة في مونتريال بكندا، أن هذا الدعم ليس الأول من نوعه، حيث دأبت المملكة على المساهمة بمليون دولار في كل دورة ثلاثية للمنظمة في الأعوام 2016، 2019، و2022، مما يؤكد على استمرارية النهج السعودي في دعم العمل الدولي المشترك.

رؤية السعودية 2030: طموحات عملاقة لتحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي

يأتي هذا التحرك في سياق أوسع تمليه رؤية السعودية 2030، التي وضعت قطاع الطيران كأحد مرتكزاتها الأساسية لتنويع الاقتصاد الوطني. فقد أطلقت المملكة برنامجًا طموحًا لتطوير قطاع الطيران، يهدف إلى تحويلها إلى مركز عالمي يربط بين قارات العالم الثلاث، مستقطبًا استثمارات تتجاوز 100 مليار دولار.

وتشمل أهداف هذه الاستراتيجية العملاقة ما يلي:

  • زيادة عدد المسافرين سنويًا إلى أكثر من 330 مليون مسافر بحلول عام 2030.
  • ربط المملكة بأكثر من 250 وجهة دولية عبر شبكة جوية متنامية.
  • تطوير بنية تحتية مطارية حديثة، أبرزها مطار الملك سلمان الدولي بسعة تصل إلى 120 مليون مسافر.
  • توسعة وتحديث مطارات حيوية كمطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة ومطار أبها الدولي.
  • إنشاء مطارات سياحية مستدامة مثل مطار البحر الأحمر، وتوسيع أسطول الناقلات الوطنية بأكثر من 550 طائرة جديدة.

هذه الأرقام لا تعكس مجرد خطط على ورق، بل هي خارطة طريق واضحة المعالم لتحقيق قفزة نوعية في قطاع النقل الجوي، بما يخدم المصالح الوطنية ويدعم في الوقت ذاته أهداف الطيران المدني الدولي في تحقيق ربط جوي عالمي أكثر كفاءة واستدامة.

محرك للنمو الاقتصادي وبناء الكفاءات الوطنية والدولية

على الصعيد المحلي، يُعد قطاع الطيران محركًا رئيسيًا للنمو، حيث يسهم بأكثر من 53 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي، ويوفر ما يقرب من مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة. ولمواكبة هذا التوسع، تخطط المملكة لتأهيل أكثر من 50 ألف مهني متخصص في القطاع بحلول 2030، من طيارين ومراقبين جويين ومهندسين وفنيين.

ولم يقتصر دور المملكة على بناء الكوادر الوطنية فحسب، بل امتد ليشمل بناء القدرات البشرية على المستوى الدولي. فقد تم تدريب أكثر من 1423 متخصصًا في أمن الطيران من 11 دولة، و254 متخصصًا من 16 دولة عبر الأكاديمية السعودية للطيران المدني، مما يجعل المملكة مركزًا إقليميًا معتمدًا للتدريب والتأهيل في هذا المجال الحيوي.

نحو مستقبل مستدام: التزام سعودي بصناعة طيران صديقة للبيئة

إدراكًا منها لأهمية التحديات البيئية، تلتزم المملكة بالهدف العالمي الطموح للوصول إلى صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2050. وأوضح المهندس الجاسر أن المملكة كانت من أوائل الدول المنضمة لمخطط «كروسيا» لخفض الكربون، وتستثمر بقوة في تطوير بنية تحتية منخفضة الكربون، وتحديث أساطيلها الجوية، وتسريع التحول نحو وقود الطيران المستدام (SAF).

ويُعد مطار البحر الأحمر الدولي نموذجًا رائدًا في هذا المجال، كونه أول مطار في العالم يعمل بالطاقة المتجددة بالكامل. كما شهد موسم الحج لعام 2024 تجربة «التاكسي الجوي» ذاتي القيادة، في خطوة تعكس التزام المملكة بتسخير أحدث التقنيات لخدمة الإنسان والبيئة، ورسم ملامح مستقبل النقل الجوي الحضري.

قيادة إقليمية ودعوة للمستقبل

لا يقتصر التأثير السعودي على الساحة الدولية، بل يمتد بقوة إلى المحيط الإقليمي، حيث تترأس المملكة حاليًا المجلس التنفيذي للمنظمة العربية للطيران المدني، وتستضيف المقر الرسمي للبرنامج التعاوني لأمن الطيران في الشرق الأوسط. هذا الدور يعزز التكامل العربي ويساهم في توحيد الجهود لمواجهة التحديات المشتركة.

وفي ختام كلمته، وجه المهندس الجاسر دعوة مفتوحة للمجتمع الدولي للمشاركة في النسخة الرابعة من «مؤتمر مستقبل الطيران»، الذي تستضيفه الرياض في أبريل 2026. هذه الدعوة تمثل تجسيدًا لرؤية المملكة في بناء شراكات عالمية قوية، وفتح حوار بناء حول مستقبل صناعة الطيران وتحدياتها وفرصها الواعدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى