بمبادرة سعودية.. الألكسو ترسم خريطة طريق لدعم التعليم في مناطق النزاع

في قلب العاصمة التونسية، انطلقت شرارة أمل جديدة للدول العربية التي تعاني ويلات الحروب والأزمات. فبفضل المبادرة السعودية الرائدة، فتحت منظمة الألكسو صفحة جديدة في مسيرة العمل العربي المشترك، تهدف إلى حماية كنوز التربية والثقافة والعلوم من الضياع في خضم الفوضى التي تعصف ببعض بلداننا.

يوم إعلامي.. خطوة تاريخية في مسيرة المنظمة

في سابقة هي الأولى من نوعها على مدار 55 عامًا من تاريخها، شهد مقر المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم “الألكسو” في تونس يوم 12 سبتمبر الماضي، حدثًا فارقًا. فقد انعقد “اليوم الإعلامي” الذي جاء بمقترح سعودي، ليجمع الدول العربية تحت مظلة واحدة بهدف رصد الأضرار التي لحقت بقطاعات التربية والثقافة والعلوم في البلدان التي تمر بظروف استثنائية.

وقد لاقت هذه الخطوة تفاعلًا إيجابيًا واسعًا، حيث تحولت الفعالية إلى منصة حيوية استعرضت فيها دول مثل فلسطين والسودان واليمن حجم التحديات التي تواجهها. وعرضت تقارير مدعومة بالأرقام كشفت عن حجم الضرر الهائل، ورسمت صورة واضحة للاحتياجات العاجلة التي تتطلب تكاتفًا عربيًا لمواجهتها.

من جدة إلى تونس.. قصة تضامن عربي

لم تكن هذه المبادرة وليدة اللحظة، بل هي تتويج لمسار من العمل العربي المشترك بدأ قبل 15 شهرًا في مدينة جدة. حينها، أقر المجلس التنفيذي للمنظمة مقترحًا ليبيًا بإدراج بند دائم لمتابعة أوضاع الدول العربية في حالة النزاع، لتتولى المملكة العربية السعودية قيادة الدفة بتشكيل لجنة متخصصة.

وترأس لبنان هذه اللجنة التي ضمت في عضويتها 10 دول، بهدف وضع آلية استجابة فعالة. وجاء “اليوم الإعلامي” كخطوة عملية لتفعيل دور هذه اللجنة، وتحديد الاحتياجات الفنية والمالية، ووضع خطة عمل واضحة لتقديم الدعم اللازم.

هاني المقبل: عمل متكامل لخدمة الدول الأكثر احتياجًا

أكد الأستاذ هاني بن مقبل المقبل، رئيس المجلس التنفيذي للمنظمة وممثل المملكة، أن “اليوم الإعلامي” يمثل نقلة نوعية في تركيز الدعم على الدول العربية في حالة النزاع والطوارئ. وأشار إلى أن هذه الدول باتت اليوم في أمسّ الحاجة إلى دعم المنظمة ومجلسها التنفيذي أكثر من أي وقت مضى، مشيدًا بالجهود التي أثمرت عملًا عربيًا متكاملًا يشارك فيه الجميع.

محمد ولد أعمر: الأمل معقود على توحيد الإرادات

من جانبه، شدد الدكتور محمد ولد أعمر، مدير عام المنظمة، على أن هذا الحدث يؤكد التزام الجميع بتعزيز التضامن والتكاتف بين أبناء الأمة العربية. وأوضح أن المنظمة تعمل بشكل حثيث مع الدول المعنية لتحديد احتياجاتها، مؤكدًا أن الأمل ما زال معقودًا على “توحيد الإرادات الخيّرة وتجميع الطاقات الحية في وطننا العربي”.

علي الصمد: التربية والثقافة ضرورة وجودية لا ترف

أما الدكتور علي قاسم الصمد، رئيس لجنة المتابعة وممثل لبنان، فقد لخص فلسفة المبادرة بقوله إن مجالات التربية والثقافة والعلوم “ليست ترفًا يمارس في أوقات الرخاء فقط، بل هي ضرورة وجودية حتى في أحلك الظروف”. وأشاد بالرؤية السعودية التي انبثق عنها “اليوم الإعلامي”، مؤكدًا على أهمية حفظ حق الشعوب في التعليم والمعرفة رغم كل التحديات.

Exit mobile version