اقتصاد

بعد غرامات المليار ريال.. هيئة السوق المالية تبدأ تعويض ضحايا تلاعبات سهم دار الأركان

في خطوة حاسمة لتعزيز الشفافية وحماية المستثمرين، أعلنت هيئة السوق المالية السعودية عن بدء إجراءات تعويض المتضررين في قضية سهم دار الأركان الشهيرة. يأتي هذا التحرك بعد إدانة عدد من المستثمرين وتحصيل مكاسب غير مشروعة تجاوزت المليار ريال، في خطوة تعيد الحقوق لأصحابها وتؤكد على صرامة الأنظمة الرقابية في السوق السعودي.

مليار ريال تعود لأصحابها.. تفاصيل خطة التعويض

بدأت هيئة السوق المالية رسميًا في إيداع مبالغ التعويضات مباشرة في الحسابات الاستثمارية للمتضررين من مخالفات التداول التي جرت على سهم دار الأركان. وتعود تفاصيل القضية إلى الإعلان الصادر في يوليو 2023، والذي هز أوساط المال والأعمال، حيث أدانت الهيئة 17 مستثمرًا بانتهاك نظام السوق المالية ولوائحه التنفيذية بشكل صريح.

ولم تكتفِ الهيئة بفرض غرامات مالية بلغت 6 ملايين ريال على المدانين، بل ألزمتهم، بالإضافة إلى خمسة مستثمرين آخرين، برد مبلغ ضخم وصل إلى 1.196 مليار ريال. يمثل هذا المبلغ قيمة المكاسب غير المشروعة التي حققوها من خلال ممارسات تلاعب أثرت سلبًا على حركة السهم وألحقت الضرر بآلاف صغار المستثمرين الذين وثقوا في السوق.

يتم توزيع هذه المبالغ الضخمة من خلال “صندوق التعويض” الذي أنشأته الهيئة خصيصًا لهذه القضية، والذي يتم تمويله بالكامل من الأموال التي تم تحصيلها من المخالفين. وتعد هذه الآلية ضمانة فعالة لسرعة وصول التعويضات لمستحقيها دون تأخير، وتجسيدًا لمبدأ أن “الجريمة لا تفيد” في أسواق المال.

آلية تقنية دقيقة لتحديد المستحقين

اعتمدت هيئة السوق المالية في تحديدها للمستفيدين على أحدث التقنيات ونظم المعلومات، حيث تم فحص السجلات التقنية لعمليات التداول خلال فترة المخالفات بدقة متناهية. وقد مكنت هذه الطريقة من تحديد جميع المحافظ الاستثمارية التي تعرضت للضرر بشكل مباشر وتلقائي، مما يضمن وصول التعويضات إلى أكبر شريحة ممكنة من المتضررين دون الحاجة لتقديمهم طلبات فردية في المرحلة الأولى.

وقد حظيت خطة التوزيع التي أعدها مجلس الهيئة بموافقة لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية، وهي الجهة القضائية المختصة بالنظر في مثل هذه القضايا. ويؤكد هذا الإجراء على التكامل بين الأجهزة الرقابية والقضائية لضمان تحقيق العدالة الناجزة وحماية حقوق كافة المتعاملين في السوق المالية.

ماذا لو لم يشملك التعويض التلقائي؟

إدراكًا منها لاحتمالية وجود حالات فردية لم تشملها عملية الحصر التقائي، فتحت الهيئة الباب أمام أي مستثمر يرى أنه تضرر من هذه المخالفات ولم يتم إدراج اسمه في خطة التوزيع. ودعت الهيئة هؤلاء المتضررين إلى اتخاذ خطوات محددة لضمان الحصول على حقوقهم، والتي تتمثل في الآتي:

  • الخطوة الأولى: تقديم شكوى رسمية إلى هيئة السوق المالية عبر القنوات المخصصة لذلك في موقعها الإلكتروني الرسمي.
  • الخطوة الثانية: بعد تقديم الشكوى للهيئة، يتوجب على المتضرر التقدم بدعوى فردية مباشرة إلى لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية للمطالبة بالتعويض عن الضرر الذي لحق به.

تعتبر هذه القضية علامة فارقة في تاريخ السوق المالية السعودية، حيث تبعث برسالة ردع قوية لكل من تسول له نفسه التلاعب بالأسعار أو القيام بممارسات غير مشروعة. كما أنها تعزز من ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في قوة ومتانة الإطار التنظيمي والرقابي للسوق، وتؤكد أن حماية حقوق المستثمرين تقع على رأس أولويات الجهات المنظمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى