الأخبار

الكويت: دعم إنساني متواصل للأزمة السورية يتجاوز 1.9 مليار دولار

الدور الكويتي المحوري في الاستجابة الإنسانية للأزمة السورية: تاريخ من العطاء وتحديات التمويل

تؤكد الكويت، كشريك فاعل ومحوري، استمرار التزامها القوي تجاه الاستجابة الإنسانية للأزمة السورية، حيث تجاوز حجم دعمها السخي حاجز الـ 1.9 مليار دولار أمريكي. هذا الدعم لم يقتصر على المساعدات المعتادة، بل امتد ليشمل مساهمات إضافية حيوية في أعقاب الزلازل المدمرة التي ضربت المنطقة.

في هذا السياق، أشاد غونزالو غابرييل فارغاس يوسا، رئيس بعثة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سورية، بالدور الاستثنائي الذي اضطلعت به الكويت منذ بداية الأزمة. وأكد يوسا على قدرة الدولة على حشد الدعم الدولي اللازم لمواجهة التحديات الإنسانية الجسيمة التي يواجهها الشعب السوري.

الدور الكويتي الرائد في دعم سوريا

تاريخياً، برزت الكويت كلاعب رئيسي في دعم الشعب السوري، خاصة من خلال استضافتها لثلاثة مؤتمرات دولية للمانحين بين عامي 2013 و2015. هذه المؤتمرات سجلت نسبة وفاء بالالتزامات بلغت حوالي 90%، ما يعكس مصداقية الكويت والتزامها الإنساني الراسخ الذي تجاوز مجرد التعهدات.

لم يتوقف الدور الكويتي عند هذا الحد، بل شاركت الكويت بفاعلية في رئاسة مؤتمر لندن عام 2016، واستمرت في حضورها ومشاركتها النشطة ضمن المنصات الدولية المعنية بالأزمة، بما في ذلك مؤتمر بروكسل الأخير. هذا الحضور المستمر يؤكد على أن الأزمة السورية تظل أولوية إنسانية في أجندة السياسة الخارجية الكويتية.

حجم المساعدات الكويتية وتأثيرها الملموس

تجاوزت المساعدات الإجمالية التي قدمتها الكويت للاستجابة للأزمة السورية 1.9 مليار دولار، مما يضعها ضمن قائمة أكبر الدول المانحة عالمياً. هذا الرقم يعكس حجم التبرعات السخية التي ساهمت بشكل مباشر في تخفيف المعاناة الإنسانية.

وبعد الزلازل المدمرة التي ضربت سورية وتركيا، أضافت الكويت 100 مليون دولار إضافية، ما يعكس استجابتها السريعة والفعالة في أوقات الكوارث الطارئة. هذه المساعدات الحيوية أسهمت بشكل كبير في توفير الاحتياجات الأساسية للاجئين والنازحين، سواء داخل سورية أو في دول الجوار.

الوضع الإنساني المعقد في سوريا وتحديات العودة

يشهد الوضع الإنساني في سورية تعقيدات متزايدة، فبينما عاد ما يقارب 3 ملايين شخص إلى البلاد خلال العام الماضي، منهم 1.3 مليون لاجئ وأكثر من مليوني نازح داخلي، فإن هذه العودة تتم إلى واقع مرير. البلاد تعاني من دمار واسع النطاق في البنية التحتية وتدهور اقتصادي حاد، مما يلقي بظلاله على آمال الاستقرار.

هذا المشهد يجعل توفير بيئة آمنة ومستدامة للعائدين تحدياً هائلاً، حيث تتطلب العودة الكريمة أكثر من مجرد وقف الأعمال القتالية. تشير التقديرات إلى وجود حاجة ماسة وملحة لتوفير السكن اللائق، والخدمات الأساسية كالماء والصحة والتعليم، بالإضافة إلى فرص حقيقية لكسب العيش تضمن كرامة العائدين.

تحديات جسيمة تواجه العائدين

كشفت مقابلات أجرتها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مع العائدين عن حجم التحديات التي يواجهونها. حوالي 40% منهم يحتاجون إلى دعم نفسي متخصص لمواجهة آثار الصراع، بينما يعتمد ثلثهم كلياً على المساعدات الخيرية لعدم وجود أي مصدر دخل ثابت.

علاوة على ذلك، تعاني حوالي 75% من المساكن من أضرار جزئية أو كلية، مما يجبر 65% من العائدين على عدم العيش في منازلهم الأصلية. يضاف إلى ذلك تحدي افتقار ثلث العائدين إلى الوثائق الثبوتية الضرورية، ما يعيق حصولهم على حقوقهم الأساسية والاندماج في المجتمع.

دور المفوضية السامية للاجئين في قلب الأزمة

تتمتع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بولاية دولية واضحة وخبرة واسعة في دعم اللاجئين والمهجرين قسراً حول العالم. تنتشر المفوضية في مواقع متعددة داخل سورية، مما يجعلها أكبر منظمة إنسانية من حيث الوجود التشغيلي على الأرض في البلاد، وتعمل كشريان حياة لملايين المتضررين.

تعمل المفوضية جنباً إلى جنب مع وكالات الأمم المتحدة الأخرى والشركاء المحليين والدوليين لتلبية الاحتياجات الإنسانية الملحة، سواء عبر الحدود أو داخل المناطق السورية المختلفة. ينصب تركيزها الأساسي على الفئات الأكثر ضعفاً، لضمان وصول المساعدة إلى من هم في أمس الحاجة إليها.

مجالات التدخل الرئيسية للمفوضية

تشمل تدخلات المفوضية الأساسية دعماً حيوياً لنقل الفئات الأكثر ضعفاً من دول الجوار إلى سورية، وتنفيذ مشاريع إعادة تأهيل بسيطة للمساكن المتضررة لتمكين العائدين من الحصول على مأوى. كما تسهل المفوضية الحصول على الوثائق الثبوتية الأساسية، وتقدم مساعدات نقدية مباشرة للعائدين، وتدعم برامج كسب العيش المستدامة.

ومع ذلك، تواجه المفوضية تحديات كبيرة في التمويل، مما يحد من قدرتها على توسيع نطاق برامجها وتقديم المساعدات العينية الكافية. هذه الفجوة التمويلية تعيق جهودها في تلبية الاحتياجات المتزايدة على الأرض، وتضع ضغوطاً إضافية على فرق العمل الميدانية.

التمويل والتحديات المستقبلية للاستجابة الإنسانية

خلال مؤتمر التعهدات الذي عُقد في 2 ديسمبر، أعلن المانحون عن تقديم 1.5 مليار دولار لدعم برامج المفوضية لعام 2026. ورغم أهمية هذا التعهد، فإنه لا يمثل سوى 18% فقط من الاحتياجات التمويلية المتوقعة للعام المقبل، مما يشير إلى فجوة تمويلية هائلة.

وفيما يتعلق بالأزمة السورية تحديداً، لا تزال الاستجابة ممولة بنسبة 33% فقط، على الرغم من اتساع الاحتياجات الإنسانية بشكل ملحوظ مع ازدياد أعداد العائدين والنازحين. تواصل المفوضية عملها الميداني الدؤوب، مع التركيز على الفئات الأكثر ضعفاً، على الرغم من هذه التحديات التمويلية المستمرة.

من المتوقع أن تستمر الكويت في لعب دور حيوي في دعم الاستجابة الإنسانية للأزمة السورية، مع تركيز متزايد على برامج التعافي وإعادة البناء التي تهدف إلى تحقيق استقرار طويل الأمد. ومع ذلك، فإن توفير التمويل الكافي يظل التحدي الأكبر، ويتطلب تضافر الجهود الدولية لضمان تلبية الاحتياجات المتزايدة للاجئين والنازحين والعائدين.

ستكون متابعة التعهدات المقدمة في مؤتمر التعهدات وتقييم تأثيرها الفعلي على الأرض أمراً بالغ الأهمية في الأشهر والسنوات القادمة، لضمان أن تتحول الوعود إلى واقع ملموس يخفف من معاناة الشعب السوري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى