القطاع غير الربحي: السعودية تعزز دورها التنموي بمنتدى دولي ومبادرات نوعية

منتدى القطاع غير الربحي الدولي بالرياض يطلق مبادرات وشراكات لتعزيز التنمية المستدامة ورؤية 2030

اختتم المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي فعاليات منتدى القطاع غير الربحي الدولي “Beyond Profit” في الرياض، تحت رعاية وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، الأستاذ أحمد بن سليمان الراجحي. شهد المنتدى حضورًا لافتًا تجاوز 3800 مشارك ومتحدث، ضم مسؤولين وخبراء من القطاعين العام والخاص، وممثلي منظمات دولية ومؤسسات مانحة، إلى جانب رواد الأعمال الاجتماعية وقادة المسؤولية المجتمعية، مما يؤكد الاهتمام المتزايد بهذا القطاع الحيوي.

على مدار ثلاثة أيام، استضاف المنتدى أكثر من 100 متحدث محلي ودولي، شاركوا في ما يزيد عن 30 جلسة حوارية متعمقة. ناقشت هذه الجلسات وورش العمل المكثفة، التي تجاوز عددها 25 ورشة، مستقبل القطاع غير الربحي وسبل تعزيز أثره الاقتصادي والاجتماعي، من خلال تطوير ممكناته وتوسيع شبكة الشراكات واستعراض التجارب الدولية الرائدة، في خطوة تعكس التوجه نحو تبني أفضل الممارسات العالمية.

مبادرات نوعية وشراكات استراتيجية

شهد المنتدى الإعلان عن مبادرتين نوعيتين أطلقهما المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، وهما مبادرة تأمين القطاع غير الربحي (وسق) ومبادرة جوائز البحث في القطاع غير الربحي. تهدف هاتان المبادرتان إلى توفير شبكة أمان للعاملين في هذا المجال، وتحفيز البحث العلمي والابتكار، مما يعزز القدرات المؤسسية للمنظمات غير الربحية ويضمن استدامتها على المدى الطويل.

كما كان المنتدى مسرحًا لتوقيع أكثر من 43 اتفاقية ومذكرة تعاون وتفاهم، غطت مجالات حيوية مثل التطوير المؤسسي، والبحث العلمي، وتنمية القدرات، والتحول الرقمي، وإدارة البيانات. تعكس هذه الخطوة الطموحة سعيًا حثيثًا لتوسيع الشراكات الفاعلة، وتمكين المنظمات غير الربحية، ورفع جاهزيتها لمواكبة التحديات التنموية الحديثة، وتأكيدًا على أهمية التعاون المشترك.

تعزيز ثقافة التطوع والاستثمار الاجتماعي

ضمن أعمال المنتدى، دشن المركز شبكة تطوع الشركات وتأسيس إدارات التطوع في القطاع الخاص، بهدف ربط الجهات من مختلف القطاعات لزيادة الفاعلية وتعزيز المساهمة المجتمعية. تهدف هذه الشبكة إلى إعداد أدلة تطبيقية ومبادرات نوعية، وزيادة التنافسية في العمل التطوعي، مما يرسخ ثقافته ويوسع فرص المشاركة فيه على نطاق أوسع، ويجعله جزءًا أساسيًا من المسؤولية المجتمعية للشركات.

في سياق متصل، أصدر المركز 29 شهادة استثمار اجتماعي للمنظمات غير الربحية، وذلك تفعيلًا لقواعد الاستثمار ذي الأثر الاجتماعي التي أُعلن عنها في أغسطس الماضي. تهدف هذه القواعد إلى تنظيم إصدار الشهادات، وتشجيع المنشآت على الاستثمار الاجتماعي، ورفع ثقة المستثمرين في المنشآت الحاصلة على هذه الشهادات، مما يفتح آفاقًا جديدة للتمويل المستدام للقطاع.

كما شهد المنتدى إطلاق حفل الجائزة الوطنية للعمل التطوعي، حيث جرى تكريم 37 فائزًا عبر 31 جائزة متنوعة. تضمنت الجائزة أربعة مسارات رئيسية: المسار التقديري، ومسار الجهات، ومسار المبادرات التطوعية، ومسار المتطوعين، في خطوة لتكريم الجهود المتميزة وتحفيز المزيد من العطاء والابتكار في مجال العمل التطوعي.

رؤية طموحة لمستقبل القطاع غير الربحي

أوضح الأستاذ أحمد بن علي السويلم، الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، أن تنظيم هذا المنتدى الدولي في الرياض يعكس الدعم الكبير والاهتمام المتزايد الذي يحظى به القطاع غير الربحي من القيادة. وأكد السويلم أن هذا القطاع يُعد ممكنًا رئيسيًا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة ضمن رؤية السعودية 2030، ومساهمًا فاعلًا في بناء مجتمع حيوي يعزز المشاركة المجتمعية ويصنع أثرًا اجتماعيًا واقتصاديًا مستدامًا.

وأضاف السويلم أن المنتدى يمثل منصة عالمية فريدة تجمع قادة وخبراء القطاع غير الربحي من شتى أنحاء العالم، مما يوسع آفاق التعاون والشراكات النوعية. ويهدف المنتدى إلى تعزيز مكانة المملكة كمركز دولي للابتكار والتأثير الاجتماعي، وداعم رئيسي لتطوير المنظمات غير الربحية، من خلال إعادة تصور دور القطاع كمحرك للتقدم الإنساني عبر تطوير الحوكمة، وبناء الشراكات، وتمكين الابتكار، والاستفادة من التقنيات الحديثة، وتنمية قدرات الكفاءات العاملة.

وأكد الرئيس التنفيذي أن المنتدى سيُسهم في تحقيق نتائج ملموسة، تشمل توسيع الشبكات المهنية، واستقطاب استثمارات اجتماعية جديدة، وتمكين المنظمات غير الربحية من تبني أفضل الممارسات العالمية. هذا بدوره يعزز بناء منظومة أكثر فاعلية وشمولًا واستدامة داخل المملكة وعلى مستوى العالم، مشيرًا إلى أن المملكة، بإقامتها للنسخة الأولى من هذا المنتدى الدولي، تقود التحول التنموي العالمي للقطاع غير الربحي، وترسخ ريادتها كمركز عالمي للابتكار والتأثير.

تزامن ذكي مع اليوم العالمي للتطوع

جاء ختام المنتدى متزامنًا مع اليوم العالمي للتطوع الموافق 5 ديسمبر، وهي مناسبة دولية لتكريم المتطوعين وتسليط الضوء على القيمة التنموية العميقة لعملهم حول العالم. هذا التزامن لم يكن مصادفة، بل شكّل فرصة لإبراز الدور المحوري للمتطوعين في القطاع غير الربحي داخل المملكة، وعكس واقعًا جديدًا تتقدم فيه السعودية نحو بناء منظومة تطوعية أكثر تنظيمًا وتأثيرًا.

لقد جسّد الاحتفاء بالمتطوعين خلال أعمال المنتدى رسالة المملكة في تعزيز ثقافة العطاء وترسيخ مساهمة العمل التطوعي في التنمية المستدامة، بما ينسجم تمامًا مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 لرفع مشاركة المجتمع وتوسيع أثر القطاع غير الربحي محليًا ودوليًا، مؤكدًا على أن التطوع ليس مجرد عمل خيري بل محرك أساسي للتنمية الشاملة.

Exit mobile version