ثقافة و فن

العزبة: طبق جازاني يعكس تقدير الخبز وقيمة الطعام

تروي لنا ذكريات الطفولة حكاياتٍ جميلة عن تقدير الطعام، خاصةً الخبز، تلك القيمة التي تجذرت في نفوس أجيالٍ سابقة. فلم يكن رمي العيش أو العبث به مسموحاً، بل كانت تُرفع كلّ فتاتٍ باحترامٍ وتقديرٍ، مُجسّدةً ثقافةً غذائيةً غنيةً بالامتنان.

أصول تقدير الخبز في جازان

يرجع هذا التقدير للخبز، ربما، إلى أزمنةٍ عانى فيها الناس من الجوع والشحّ، حيث كانت الحياة مرتبطةً بشكلٍ كبيرٍ بمواسم الأمطار والخيرات. فكلّ حبةٍ من الحبوب كانت تُقدَّر غاية التقدير. وقد يكون هذا التقدير امتداداً لتقديس الحبوب في الماضي، وهو أمر يستحق البحث والدراسة.

العزبة: إرثٌ جازانيٌّ فريد

في منطقة جازان، لا يزال إرث تقدير الطعام حياً من خلال طبقٍ شهيّ يُعرف باسم العزبة. فالعزبة، بفتح العين وسكون الزاي، ليست مجرد أكلةٍ، بل هي قصّةٌ تُحكي عن الاقتصاد والإبداع في آنٍ واحد.

مكونات العزبة وإعدادها

تُعدّ العزبة من بقايا الطعام، حيث تُجمع بقايا الخبز (العيش) المخمر، والمرق، واللحم، أو السمك، والسليط. ثم تُخلط هذه المكونات في قدرٍ وتُقلب جيداً، مُشكّلةً طبقاً لذيذاً يُؤكل في المساء أو صباح اليوم التالي. ومع مرور الزمن، أضيفت مكونات أخرى كالأرز، وبقايا الخضار، والحلبة، مع ضرورة زيادة كمية الخبز الخمير للحفاظ على العزبة من التعفن.

دوافع إعداد العزبة: اقتصاد أم تقديس؟

هل يعود حفظ بقايا الطعام من خلال العزبة إلى تقديس الحبوب القديم، أم إلى أسبابٍ اقتصاديةٍ بحتة؟ الجواب بكل بساطة: قد يكون السبب مزيجاً من الاثنين. فبينما تُبدع المطابخ الغنية بأطباقها الفاخرة، تُظهر المطابخ الفقيرة براعتها في إعادة تدوير الطعام بأشكالٍ إبداعيةٍ، كالعزبة مثلاً، مُثبتةً بذلك أهمية الاستدامة والتقدير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى