اقتصاد

السعودية 2026: طفرة تنموية شاملة في قطاعات حيوية

تقرير وزارة المالية يكشف عن مستهدفات المملكة الطموحة لعام 2026 في الصحة والتعليم والذكاء الاصطناعي

كشف تقرير رسمي صادر عن وزارة المالية السعودية عن خريطة طريق طموحة لعام 2026، تتضمن حزمة من المشاريع التنموية الضخمة التي تستهدف إحداث نقلة نوعية في قطاعات حيوية. هذه الخطط لا تعكس فقط سعي المملكة لتحقيق مستهدفات رؤية 2030، بل تشير إلى تحول استراتيجي أوسع يهدف إلى تعزيز مكانتها كقوة اقتصادية وتقنية إقليمية.

التحول الرقمي: عصب الاقتصاد الجديد

تضع المملكة ثقلها في قطاع البيانات والذكاء الاصطناعي، باعتباره الركيزة الأساسية لمستقبلها الاقتصادي. وتستهدف الإستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي رفع تصنيف المملكة عالميًا، مع خطة لتوسيع خدمات منصة «توكلنا» لتشمل 926 خدمة بحلول 2026، مما يعكس توجهاً قوياً نحو رقمنة شاملة للخدمات الحكومية. ويأتي هذا بالتوازي مع برنامج طموح لتأهيل 20 ألف خبير في هذا المجال بحلول 2030، سيتم إنجاز 70% منه بحلول 2026، لضمان بناء قدرات وطنية قادرة على قيادة التحول الرقمي.

على صعيد الاقتصاد الرقمي، تشير التوقعات إلى وصول حجم سوق الاتصالات والتقنية إلى حوالي 199 مليار ريال مع نهاية عام 2026. ولا يقتصر الأمر على حجم السوق، بل يمتد إلى دعم ريادة الأعمال، حيث يستهدف برنامج الاقتصاد الرقمي إضافة شركتين ملياريتين جديدتين إلى السوق السعودية خلال نفس الفترة، في خطوة تهدف إلى خلق كيانات وطنية كبرى قادرة على المنافسة عالميًا.

بنية تحتية متكاملة لدعم النمو

تتواصل جهود تطوير البنية التحتية اللوجستية لتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد، حيث يجري العمل على تطوير شبكة مراكز فرز في حائل ومكة وعسير، وتوسيع نقاط التوزيع. وفي قطاع النقل الجوي، تشمل الخطة تدشين صالات سفر جديدة في الجوف وجازان، وتأهيل صالة القصيم، بالإضافة إلى تفعيل مركزي القنفذة وينبع، ليرتفع إجمالي المراكز اللوجستية إلى 26 مركزًا، مما يدعم حركة التجارة والسفر.

صحة المواطن: استثمار في المستقبل

يحظى قطاع الصحة بأولوية كبرى ضمن مستهدفات 2026، حيث يتم التركيز على الوقاية والعلاج معًا. فمن خلال برنامج «الثمان الأولى»، يُستهدف تدريب مليوني شخص على مهارات الإسعافات الأولية. وفي الجانب التنظيمي، سيتم تطبيق الإطار الوطني للتراخيص لرفع التغطية الذكية إلى 90% وتقليص مدة إصدار التراخيص إلى 15 يومًا. كما تشمل الخطة تجهيز مراكز الغسيل الكلوي بـ750 جهازًا حديثًا، وإنشاء 6 مستشفيات جديدة بسعة إجمالية تصل إلى 1100 سرير، وإطلاق البوابة الوطنية للتجارب السريرية، وهي خطوة استراتيجية لدعم الأبحاث الطبية وجذب الاستثمار في السعودية.

قوة ناعمة.. وإعلام ذكي

تولي المملكة اهتمامًا كبيرًا بتعزيز قوتها الناعمة، حيث تطلق جائزة السعودية للإعلام لتحفيز الإبداع وتكريم المؤثرين، وتعمل على تطوير منصة «سعوديبيديا» لتعزيز الحضور المعرفي للمملكة عالميًا. ويتجه الإعلام الوطني نحو الذكاء، عبر إنشاء مختبرات ذكاء اصطناعي تستخدم الخوارزميات والبيانات الضخمة لإنتاج وتوجيه المحتوى الإعلامي بكفاءة، مما يعكس فهمًا عميقًا لدور الإعلام الحديث في تشكيل الصورة الذهنية.

وفي قطاع الترفيه، يبرز موسم الرياض كأحد أضخم الفعاليات، حيث يستهدف جذب أكثر من 20 مليون زائر عبر 11 منطقة ترفيهية وفعاليات عالمية متنوعة. الهدف يتجاوز الترفيه ليشمل خلق وظائف مستدامة وموسمية، وتعزيز المحتوى المحلي بمشاركة فاعلة من الشركات السعودية، مما يجعله محركًا اقتصاديًا مهمًا. كما تستضيف المملكة أكثر من 13 فعالية رياضية عالمية، بالتوازي مع تطوير المواهب المحلية عبر برامج مثل دوري المدارس ودوري النخبة.

توطين المهارات: رهان الاستدامة

لضمان استدامة هذا التحول، تركز المملكة على تطوير رأس المال البشري. تستهدف خطة توطين المهارات رفع نسبة السعوديين ذوي المهارات العالية من خلال الإطار الوطني للمهارات، وتدريب 23 ألف متدرب في 2026 عبر مبادرة «مسرعة المهارات». وفي خطوة قانونية مهمة لتعزيز استقرار بيئة العمل، سيتم تحويل بند الأجر في العقود الموثقة إلى سند تنفيذي، مما يضمن حقوق العاملين ويجعل السوق أكثر جاذبية للكفاءات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى