ثقافة و فن

الرياض تستضيف قمة الاستثمار الثقافي العالمي: دفعة قوية للاقتصاد الإبداعي ضمن رؤية 2030

تتجه أنظار العالم نحو العاصمة السعودية الرياض، حيث تستعد لاستضافة حدث ثقافي واقتصادي بارز هو الأول من نوعه. فبرعاية كريمة من ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، تنطلق بعد غدٍ الاثنين أعمال الدورة الأولى من مؤتمر الاستثمار الثقافي 2025، ليفتح آفاقًا جديدة أمام الاقتصاد الإبداعي.

المؤتمر الذي تنظمه وزارة الثقافة السعودية تحت شعار «من ثقافتنا نبني اقتصادنا»، سيُقام على مدار يومين في مركز الملك فهد الثقافي بمدينة الرياض، ويشهد حضورًا رفيع المستوى يضم وزير الثقافة الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، ونخبة من المستثمرين العالميين، وصنّاع القرار، وقادة الثقافة والفكر، وممثلي الجهات الحكومية والخاصة والمنظمات غير الحكومية، إضافةً إلى روّاد المشاريع الثقافية والمبدعين.

نخبة من الخبراء تصوغ مستقبل الثقافة

لا يقتصر المؤتمر على الحضور وحسب، بل يشارك في جلساته الحوارية وورش عمله مسؤولون وخبراء سعوديون ودوليون لهم باع طويل في مجالات الثقافة والاقتصاد والإبداع. هذا التنوع يضمن طرح رؤى معمقة وتبادل خبرات ثرية، تسهم في صياغة مستقبل أكثر إشراقًا للقطاع الثقافي.

يتضمن برنامج المؤتمر ما يزيد عن 38 جلسة وورشة عمل مكثفة، تنطلق محاورها من ثلاث ركائز رئيسة صُممت بعناية فائقة لتعزيز مكانة الثقافة كقوة اقتصادية مؤثرة ومحرك للتنمية الشاملة، وهو ما يتوافق مع أهداف رؤية السعودية 2030 الطموحة.

الركيزة الأولى: ثراء الثقافة كفرصة استثمارية جاذبة

تهدف هذه الركيزة إلى تعزيز مكانة الثقافة كفرصة استثمارية لا تُقاوم، وتسليط الضوء على قوتها الكامنة كمحرك اقتصادي حيوي. فالاستثمار في الثقافة لا يقتصر على العائد المادي المباشر، بل يسهم بشكل فعال في تنشيط السياحة، واستحداث فرص عمل جديدة للشباب، وتحقيق تنمية إقليمية متوازنة، مع تقديم المملكة العربية السعودية كوجهة عالمية رائدة لهذه الاستثمارات الواعدة.

الركيزة الثانية: تعزيز رأس المال الثقافي بآليات مبتكرة

تركز هذه الركيزة على استكشاف آليات الاستثمار المبتكرة في الفرص الثقافية المتجددة، خصوصًا في الأسواق الناشئة التي تزخر بالإمكانات غير المستغلة. ويتم ذلك بالاسترشاد بتجارب عالمية من مناطق ذات نضج ثقافي متفاوت، بهدف تعظيم العائد على الاستثمار، وتخفيف المخاطر المحتملة، وتعزيز البنية التحتية الثقافية بما يضمن نموًا مستدامًا ومزدهرًا للقطاع الثقافي على المدى الطويل.

الركيزة الثالثة: دور الثقافة في تعزيز التماسك المجتمعي والدبلوماسية العالمية

تؤكد هذه الركيزة على أهمية تبني نهج استثماري شامل وتعاوني يعزز التبادل الثقافي العالمي والتفاهم المشترك بين الشعوب. فالاستثمار في الثقافة يتجاوز الأبعاد الاقتصادية ليصبح قوة دبلوماسية ناعمة، حيث تتناول الجلسات كيفية إسهام الثقافة والفنون بطابعها العالمي في تقوية العلاقات الدولية، وتشكيل قوة دبلوماسية موحدة تجمع الشعوب تحت مظلة القيم الإنسانية المشتركة، في عالم يتطلع إلى مزيد من التقارب والتفاهم.

موضوعات محورية ورؤى استشرافية

يتناول المؤتمر عدة موضوعات رئيسة ذات أهمية بالغة، من أبرزها البعد الرأسمالي للثقافة، وعائد الاستثمار في الثقافة، وسبل تفعيل الدبلوماسية الثقافية كجسر للتواصل، والمفاهيم الجديدة للتمويل العام، وصناديق الاستثمار الثقافي العالمية التي تسهم في دفع عجلة التنمية. كما يناقش المؤتمر ريادة الأعمال والمشاريع الإبداعية الناشئة، وكيفية تقليل المخاطر في الاستثمارات الثقافية، وتمويل مستقبل الثقافة، وتحفيز دور العمل الخيري في القطاع الثقافي.

سيقدم متحدثو المؤتمر، الذين يمثلون قامات عالمية في مجالاتهم، تجاربهم العملية ورؤاهم الثرية حول أفضل السبل لاستثمار الصناعات الثقافية المتنوعة، وتطوير الاقتصاد الإبداعي ليصبح رافدًا أساسيًا من روافد التنمية المستدامة. هذا التبادل المعرفي من شأنه أن يثري النقاش ويفتح آفاقًا جديدة أمام المستثمرين والمبدعين.

نحو قطاع ثقافي حيوي ومؤثر عالميًا

يُعد مؤتمر الاستثمار الثقافي محطة محورية في مسيرة تمكين القطاع الثقافي في المملكة العربية السعودية، وتحويله إلى محرك اقتصادي حيوي. هذا القطاع لا يرسخ الهوية الوطنية الأصيلة وحسب، بل يسهم أيضًا في التنمية السياحية المستدامة، ويعزز التأثير الثقافي للمملكة عالميًا، تحقيقًا لمستهدفات الإستراتيجية الوطنية للثقافة، التي تعمل تحت مظلة رؤية السعودية 2030 الطموحة.

تأتي استضافة الرياض لهذا المؤتمر لتؤكد مكانتها المتنامية كمركز إقليمي وعالمي للفعاليات الكبرى، وكمحور للتحولات الاقتصادية والثقافية التي تشهدها المنطقة. فالمملكة تستثمر بقوة في تراثها الغني ومستقبلها الإبداعي، مدشنة بذلك مرحلة جديدة من النمو والتأثير الثقافي العالمي.

لا يقتصر طموح المؤتمر على مجرد تبادل الأفكار، بل يتطلع إلى صياغة شراكات استراتيجية وعقد صفقات استثمارية تترجم الرؤى إلى مشاريع حقيقية على أرض الواقع، مما يعزز من مكانة المملكة كوجهة جاذبة لرؤوس الأموال في القطاع الثقافي. إنها دعوة مفتوحة للمستثمرين لاكتشاف الفرص الذهبية في قلب الجزيرة العربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى