الذهب يتراجع عن قمته التاريخية.. تصريحات باول وجني الأرباح يضغطان على أسعار المعدن الأصفر

بعد موجة صعود قياسية أوصلته إلى مستويات لم يسبق لها مثيل، شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا في تعاملات اليوم الأربعاء. يأتي هذا الهبوط في ظل عمليات جني أرباح واسعة من المستثمرين، وترقب حذر لتوجهات السياسة النقدية في الولايات المتحدة.

جني الأرباح يوقف مسيرة الصعود القياسية

في تطور لافت، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية ليصل إلى 2353.22 دولارًا للأوقية، بعد أن كان قد سجل يوم أمس الثلاثاء قمة تاريخية جديدة عند 2390.82 دولارًا. هذا التراجع يعكس رغبة المستثمرين في تأمين مكاسبهم بعد الارتفاعات المتتالية التي حققها المعدن النفيس خلال الفترة الماضية.

وعلى نفس المنوال، تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم شهر ديسمبر بنسبة 0.8%، لتستقر عند مستوى 2385.90 دولارًا للأوقية. ويشير المحللون إلى أن هذا التصحيح السعري كان متوقعًا بعد الوصول لمستويات تشبع شرائي، مما دفع المتعاملين في السوق إلى البيع لجني الأرباح.

تصريحات “باول” الحذرة تكبح جماح المعدن الأصفر

جاءت الضغوط البيعية على الذهب متأثرة بشكل مباشر بتصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (الفيدرالي الأمريكيجيروم باول، التي اتسمت بالحذر الشديد. أكد باول يوم أمس على ضرورة أن يواصل البنك المركزي سياسته المتوازنة لمواجهة المخاطر المزدوجة المتمثلة في التضخم المرتفع واحتمالية تباطؤ سوق العمل.

تفسر الأسواق هذه التصريحات بأنها تلميح إلى أن خفض أسعار الفائدة قد لا يكون وشيكًا كما كانت تأمل. ويعتبر الاستثمار في الذهب أكثر جاذبية في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة، حيث إن المعدن الأصفر لا يدر عائدًا، وبالتالي فإن بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول يقلل من جاذبيته مقارنة بأصول أخرى مدرة للعائد كالسندات.

تحليل فني وتوقعات مستقبلية

وفي هذا السياق، يوضح كيلفن وونغ، كبير محللي السوق في “أواندا”، أن المعدن الأصفر يعاني حاليًا من مؤشرات فنية تدل على وصوله إلى “ذروة الشراء”، وهو ما حفز عمليات جني الأرباح. وأضاف أن خطاب باول المتوازن، الذي خلا من أي إشارات واضحة لرفع الفائدة مستقبلًا، فتح الباب أمام تصحيح سعري طفيف.

ورغم هذا التراجع المؤقت، يؤكد وونغ أن الاتجاهات على المديين المتوسط والقصير لا تزال تدعم النظرة الإيجابية لأسعار الذهب. فالتوترات الجيوسياسية العالمية والمخاوف من تباطؤ اقتصادي محتمل لا تزال عوامل رئيسية تدفع المستثمرين للجوء إلى الذهب كملاذ آمن.

الأسواق تترقب بيانات اقتصادية هامة

تتجه أنظار المستثمرين حاليًا صوب الولايات المتحدة، حيث من المقرر صدور بيانات اقتصادية بالغة الأهمية قد تحدد مسار الذهب في الفترة المقبلة. وتشمل هذه البيانات:

ستوفر هذه الأرقام صورة أوضح عن صحة الاقتصاد الأمريكي ومسار التضخم، وهو ما سيؤثر بشكل مباشر على قرارات أسعار الفائدة المستقبلية التي يتخذها الفيدرالي الأمريكي، وبالتالي على جاذبية الاستثمار في الذهب.

Exit mobile version