أشادت ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الكويت، بالدور المتنامي الذي تلعبه البلاد في دعم الجهود الإنسانية العالمية. يأتي هذا التقدير في وقت حرج، حيث تتزايد أعداد اللاجئين حول العالم بشكل غير مسبوق، بينما يتراجع التمويل الدولي المخصص لمواجهة هذه الأزمة الإنسانية المعقدة.
تؤكد المفوضية أن الدعم الكويتي للاجئين بات ركيزة أساسية في استراتيجيتها، خاصة في ظل التحديات الجسيمة التي تواجهها المنظمة الأممية، مما يعكس التزام الكويت الراسخ بقضايا التضامن الإنساني.
الكويت وشراكتها الاستراتيجية مع مفوضية اللاجئين
أوضحت نسرين الربيعان، ممثلة المفوضية، أن عام 2024 شكل تحديًا كبيرًا لمنظومة الأمم المتحدة ككل، نتيجة لتصاعد الاحتياجات الإنسانية عالميًا وتراجع ملحوظ في مصادر التمويل. وكشفت عن فقدان مكتب المفوضية في الكويت لخمسة من كوادره المتميزة، بسبب ضغوط العمل المتزايدة، معربة عن أسفها لهذه الخسارة رغم تفهمها لمساراتهم المهنية الجديدة.
على الرغم من هذه الصعوبات، ثمنت الربيعان الدعم الكويتي للاجئين المستمر، مشيرة إلى انعقاد “حوار استراتيجي” بين الجانبين. يهدف هذا الحوار إلى ترسيخ وتوسيع آفاق الشراكة الإنسانية بين الكويت والمفوضية على المديين المتوسط والطويل، بما يضمن استدامة الجهود المشتركة.
الدعم الكويتي المتزايد للمفوضية
وفقًا للربيعان، شهدت المساهمات الحكومية الكويتية عبر الصندوق الكويتي للتنمية تضاعفًا ملحوظًا مقارنة بالأعوام السابقة، وهو ما يؤكد التزام الكويت الراسخ بالعمل الإنساني. يشمل هذا الدعم برامج حيوية في اليمن، إضافة إلى الاستجابة الطارئة للأزمة المتفاقمة في السودان.
كما تم توقيع اتفاقيات جديدة لتقديم المساعدات الكويتية الإنسانية للاجئين والنازحين في السودان وتشاد، في خطوة تعكس اتساع نطاق الدعم. ولأول مرة، امتد هذا الدعم ليشمل لاجئي الروهينغا في بنغلاديش، مما يبرز توسع البصمة الإنسانية الكويتية على الساحة الدولية.
مبادرات القطاع الخاص وتعزيز التعاون الإعلامي
إلى جانب الدعم الحكومي، سلطت الربيعان الضوء على المساهمات القيمة من القطاع الخاص الكويتي، واصفة إياها بالمشجعة والمؤثرة. فقد أظهر تقرير حديث للمفوضية مشاركة فاعلة للقطاع الخاص في دعم حملات موجهة للاجئي الروهينغا والسوريين في لبنان، بالتعاون مع “مؤسسة تين ميديا”.
وتعمل المفوضية حاليًا على تطوير مبادرات جديدة تستهدف القطاع الخاص، من بينها مبادرة خاصة لتكريم دور المرأة المحوري في العمل الخيري والإنساني. هذا التوجه يعكس فهمًا لأهمية إشراك كافة شرائح المجتمع في جهود الإغاثة، وتوسيع قاعدة المانحين.
في سياق متصل، تم التوصل إلى اتفاق مع وزير الإعلام والثقافة ووزير الدولة لشؤون الشباب الكويتي، عبدالرحمن المطيري، لتوسيع آفاق التعاون الإعلامي خلال عام 2025. تهدف هذه المبادرات إلى تقديم قصص اللاجئين بطرق مبتكرة وجذابة، بالتعاون مع مؤسسات إعلامية وصحافيين ومؤثرين محليين.
يأتي هذا التوجه الإعلامي لتعزيز الوعي العام بقضايا النزوح واللجوء، ويسهم في بناء فهم أعمق للتحديات الإنسانية التي يواجهها الملايين. الشراكة الإعلامية تمثل بعدًا جديدًا في الجهود الإنسانية الكويتية، وتؤكد على أهمية السرد القصصي في حشد الدعم.
تحديات عالمية وتوقعات مستقبلية
حذرت الربيعان من أن العالم يواجه “مزيجًا خطيرًا” من التحديات المتشابكة، تشمل تصاعد الاحتياجات الإنسانية، واستمرار النزاعات، وظهور أزمات لجوء جديدة، بالتوازي مع تراجع غير مسبوق في التمويل الدولي. هذه العوامل تضع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أمام صعوبات بالغة في تقديم المساعدة الضرورية لملايين المتضررين.
الوضع الراهن يتطلب استجابة دولية عاجلة ومستدامة، حيث أن الفجوة بين الاحتياجات والموارد تتسع باستمرار، مما يهدد حياة وكرامة الفئات الأكثر ضعفًا. الأزمات الإنسانية المتتالية تضع ضغوطًا هائلة على المنظمات الأممية.
وتوقعت الربيعان أن يتجاوز عدد اللاجئين والنازحين عالميًا حاجز 136 مليون شخص خلال العام المقبل، مع استمرار الأزمات في مناطق حيوية مثل سوريا والسودان وبنغلاديش، بالإضافة إلى عدة دول أفريقية. هذه الأرقام تعكس حجم المأساة الإنسانية المتنامية.
وأكدت المفوضية التزامها بدعم “العودة الطوعية الآمنة والكريمة” للاجئين السوريين، مشددة على أن تحقيق ذلك مرهون بتوافر الظروف الملائمة التي تضمن سلامتهم وكرامتهم. هذا الموقف يعكس الحذر من العودة المبكرة التي قد تعرض اللاجئين لمخاطر جديدة.
من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة إطلاق المزيد من المبادرات لتعزيز الدعم الإنساني الكويتي، مع تركيز خاص على تفعيل دور المرأة وتوسيع مشاركة القطاع الخاص. هذه التوجهات تعكس رؤية استراتيجية لتعميق الأثر الإنساني.
ويبقى الوضع في السودان وسوريا وبنغلاديش، بالإضافة إلى مناطق أخرى تشهد نزاعات، عوامل رئيسية ستحدد حجم التمويل والجهود المطلوبة من المجتمع الدولي، بما في ذلك الكويت، خلال عام 2025. التحديات لا تزال جسيمة وتتطلب تضافر الجهود.
