الأخبار

الخبز الأبيض أم الأسمر؟ خبيرة تغذية تحسم الجدل وتكشف السر في حبة القمح الكامل

في خضم النقاش اليومي حول الخيارات الغذائية الصحية، يظل السؤال عن نوع الخبز الأفضل هو الأكثر حضورًا على مائدة المصريين. حسمت أخصائية التغذية وسام باكير هذا الجدل، مقدمةً رؤية علمية واضحة تفكك مكونات كل نوع، وتكشف الفارق الجوهري بين الخبز الأبيض والأسمر والقمح الكامل.

خلال استضافتها في برنامج “يا هلا” على قناة روتانا خليجية، أوضحت باكير أن فهم الفروقات يبدأ من معرفة مكونات حبة القمح نفسها، والتي تتألف من ثلاثة أجزاء رئيسية: النخالة (القشرة الخارجية الغنية بالألياف)، والجنين (نواة الحبة المليئة بالعناصر الغذائية)، والسويداء (الجزء النشوي الأكبر).

الخبز الأبيض.. مذاق شهي بقيمة غذائية منقوصة

شرحت باكير أن الخبز الأبيض يتم إنتاجه عن طريق طحن السويداء فقط بعد إزالة النخالة وجنين القمح. وأضافت: “عندما نتخلص من جنين القمح والنخالة، فإننا في الواقع نزيل معظم الفيتامينات والمعادن والألياف، ليتبقى لنا الجزء النشوي بشكل أساسي”. ولهذا السبب، يميل الكثيرون إلى استخدامه في المعجنات والفطائر، حيث يمنح قوامًا هشًا وقدرة على التمدد، لكنه يفتقر إلى فائدة غذائية حقيقية.

هذا النوع من الخبز، بسبب سرعة هضمه، يؤدي إلى ارتفاع حاد في نسبة السكر في الدم، يليه هبوط سريع، مما يسبب الشعور بالجوع بعد فترة وجيزة. لذا، لا يعتبر الخيار الأمثل لمن يسعون للحفاظ على وزن صحي أو يعانون من مقاومة الأنسولين.

القمح الكامل.. كنز الفوائد في حبة واحدة

على النقيض تمامًا، يتم تحضير خبز القمح الكامل، أو ما يُعرف بـ “خبز البر”، عن طريق طحن حبة القمح بجميع مكوناتها. وأكدت أخصائية التغذية أن هذا هو سر تفوقه، فهو يحتفظ بالنخالة الغنية بالألياف التي تساعد على الهضم وتعزز الشعور بالشبع، بالإضافة إلى جنين القمح الذي يعد مصدرًا للفيتامينات الأساسية مثل فيتامين E ومجموعة فيتامين B، والمعادن الهامة كالحديد والمغنيسيوم.

نصحت باكير المستهلكين بالبحث عن عبارة “دقيق القمح الكامل 100%” على العبوة، حيث إن بعض المنتجات التي تحمل اسم “الخبز الأسمر” قد تكون مجرد خبز أبيض مضاف إليه لون الكراميل أو دبس السكر لخداع المشتري، دون أن يحتوي على الفوائد الحقيقية للقمح الكامل.

دقيق الشعير.. بطل الألياف وصديق القلب

انتقلت باكير للحديث عن خيار آخر فائق الجودة وهو دقيق الشعير، الذي وصفته بأنه “الأفضل من حيث الألياف”. وأوضحت أن قوامه يكون أكثر خشونة من القمح، لكنه يمتاز باحتوائه على نوع فريد من الألياف القابلة للذوبان يُعرف بالـ “بيتا جلوكان”، والذي أثبتت الدراسات فعاليته في خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) في الدم.

هذه الألياف الضرورية تجعل خبز الشعير خيارًا ممتازًا لمرضى السكري، حيث تبطئ من امتصاص السكر وتساعد على استقرار مستوياته في الدم لفترة أطول، مما يجعله حليفًا قويًا لصحة القلب والأوعية الدموية.

مقارنة سريعة لاتخاذ القرار الصحيح

لتسهيل الاختيار على المشاهدين، يمكن تلخيص الفروقات الرئيسية في النقاط التالية:

  • الخبز الأبيض: مصنوع من الدقيق المكرر (السويداء فقط)، يفتقر للجنين والنخالة، وقيمته الغذائية هي الأقل ومؤشره الجلايسيمي مرتفع.
  • خبز القمح الكامل (الأسمر): مصنوع من حبة القمح كاملة، غني بالألياف والفيتامينات والمعادن، ويساعد على الشبع وتنظيم الهضم.
  • خبز الشعير: الأعلى في محتوى الألياف (خاصة البيتا جلوكان)، وهو الأمثل لتنظيم سكر الدم وخفض الكوليسترول الضار.

وفي نهاية حديثها، قدمت باكير نصيحة عملية لمن يجدون صعوبة في الانتقال مباشرة إلى خبز القمح الكامل، وهي خلط دقيق البر بالدقيق الأبيض بنسب متساوية في البداية، ثم زيادة نسبة دقيق البر تدريجيًا ليعتاد الفم على المذاق الجديد، وبذلك يتم الجمع بين المذاق المقبول والفائدة الغذائية العالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى