اقتصاد

الأسواق تترقب قرار الفيدرالي: هل حان وقت خفض الفائدة؟

توقعات قوية بخفض الفائدة من الفيدرالي الأمريكي وسط تباطؤ التضخم وتصريحات ميسرة

تتجه أنظار الأسواق العالمية نحو العاصمة واشنطن هذا الأسبوع، حيث يعقد مجلس إدارة البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي اجتماعه الحاسم يومي التاسع والعاشر من ديسمبر. تتصاعد التوقعات بقوة حول إمكانية اتخاذ قرار خفض الفائدة، في خطوة قد تعيد تشكيل مسار السياسة النقدية وتؤثر على الاقتصاد العالمي.

تزايدت هذه التوقعات بشكل ملحوظ عقب سلسلة من التصريحات التي وصفت بـ “الميسرة” من قبل عدد من مسؤولي البنك المركزي، ما أشار إلى استعدادهم لإعادة تقييم الوضع الاقتصادي. هذه التعليقات عززت من قناعة المتعاملين في الأسواق بأن التوجه العام يميل نحو سياسة نقدية أكثر مرونة، وهو ما يترقبه المستثمرون.

ولم تكن هذه التوقعات مجرد تكهنات، بل استندت إلى مؤشرات قوية، أبرزها أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة (سي.إم.إي). تشير الأداة إلى احتمال كبير للغاية يصل إلى 87.2% لخفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال الاجتماع المرتقب، ما يعكس إجماعًا شبه كامل في السوق حول هذا السيناريو.

خلفيات القرار وتأثيراته

جاء تباطؤ مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE)، وهو المقياس المفضل لدى الفيدرالي الأمريكي لتقييم التضخم على المدى الطويل، ليصب في صالح هذه التوقعات. سجل المؤشر 2.8% على أساس سنوي في سبتمبر، وهو رقم جاء أقل من التوقعات، ما يمنح البنك المركزي مساحة أكبر للمناورة.

هذا التراجع في معدلات التضخم الأساسية، التي تستبعد التقلبات الحادة في أسعار الغذاء والطاقة، يعتبر إشارة مهمة على أن الضغوط التضخمية بدأت تتراجع نحو المستويات المستهدفة. وبالتالي، يجد مجلس الاحتياطي الفيدرالي نفسه في موقف يسمح له بتخفيف سياسته النقدية دون المخاطرة بتصاعد الأسعار مجددًا، مما يعزز فرص خفض الفائدة.

على الصعيد الشهري، سجلت قراءة المؤشر 0.2% في سبتمبر، دون تغيير عن قراءة أغسطس، لتتماشى مع التوقعات. في ظل هذه المعطيات، بدأت ثقة السوق تتزايد في قرار خفض الفائدة، وهو ما انعكس على أداء الدولار الذي شهد ضعفًا طفيفًا، وفقًا لبارت ميليك، مسؤول السلع الأساسية في “تي دي سيكيوريتيز”.

تأتي هذه التطورات في سياق خاص، حيث لا يزال المتعاملون في السوق يستوعبون البيانات الاقتصادية المتأخرة بعد الإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يومًا. مع تقلص البيانات المتراكمة ببطء، تتجه الأنظار أيضًا إلى المؤشرات الثانوية لقياس مدى متانة الاقتصاد الأمريكي وقدرته على الصمود أمام التحديات.

يؤكد مايكل شيلدون، نائب الرئيس وكبير مديري المحافظ في شركة “واشنطن ترست ويلث مانجمنت”، على أن المستثمرين يترقبون الأسبوع الحالي بشدة. وأشار إلى أن هناك احتمالًا كبيرًا للغاية بأن يقوم البنك المركزي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة ربع نقطة أخرى، ما يعكس إجماعًا واسعًا في الأوساط المالية على هذا التوجه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى