الأخبار

استثمارات سعودية-فيتنامية ضخمة: تحالف اقتصادي يعزز الصناعة والتعدين نحو رؤية 2030

في خطوة استراتيجية تؤكد على انفتاح الاقتصاد السعودي وتعزيزاً لروابطه الدولية، شهدت العاصمة الفيتنامية هانوي ميلاد حقبة جديدة من التعاون الاقتصادي بين الرياض وهانوي. توقيع خمس اتفاقيات استثمارية كبرى يضع حجر الأساس لشراكات واعدة تمتد من البنية التحتية وصولاً إلى الصناعة والتعدين، وذلك ضمن فعاليات ملتقى الأعمال السعودي-الفيتنامي.

على هامش الملتقى الذي استضافته غرفة التجارة والصناعة الفيتنامية، وبإشراف مشترك من اتحاد الغرف السعودية، وقع وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر بن إبراهيم الخريف، على هذه الاتفاقيات الهامة. هذه الشراكات تأتي في سياق سعي المملكة الدؤوب لتنويع مصادر دخلها وتوسيع شبكة علاقاتها الاقتصادية العالمية، مستفيدة من الموقع الاستراتيجي لفيتنام كبوابة لجنوب شرق آسيا واقتصادها المتنامي.

الشراكات الاستراتيجية: قطاعات حيوية على طاولة التعاون

تركزت الاتفاقيات الخمس على بناء جسور من التعاون المثمر في مجالات حيوية متعددة. شملت هذه المجالات قطاعي البناء والتشييد، وتطوير أعمال البنى التحتية التي تُعد عصب التنمية الاقتصادية. كما امتدت لتشمل الصناعات المتطورة للأثاث، مما يعكس اهتماماً بقطاعات ذات قيمة مضافة عالية.

لم تغفل الشراكات الجانب البشري، حيث تضمنت اتفاقية لـ تأهيل وتدريب الكوادر البشرية، وهو ما يؤكد على أهمية الاستثمار في العنصر البشري لضمان استدامة التنمية. ولم يغِب قطاع السياحة عن المشهد، إذ أُبرمت اتفاقية تهدف لتعزيز التبادل السياحي والاستثماري في هذا القطاع الواعد بين البلدين الصديقين.

رؤية المملكة 2030: محفز رئيسي للاستثمار الأجنبي

وفي كلمته خلال الملتقى، أكد الوزير بندر الخريف على عمق ومتانة العلاقات الاقتصادية التي تجمع بين المملكة وفيتنام، مشيداً بالدور البارز لـ مجلس الأعمال السعودي الفيتنامي في دفع عجلة الشراكات. وشدد على حرص المملكة على استقطاب الاستثمارات الأجنبية النوعية، خاصة في قطاعي الصناعة والتعدين، التي تُعد ركيزتين أساسيتين في خطط التنويع الاقتصادي.

استعرض الوزير الفرص الاستثمارية الكبرى التي يزخر بها القطاعان، والممكنات والحوافز التي تقدمها منظومة الصناعة والثروة المعدنية لتسهيل رحلة المستثمرين الدوليين. من بين هذه الممكنات، برامج الحلول التمويلية المبتكرة التي يقدمها صندوق التنمية الصناعية السعودي وبنك التصدير والاستيراد السعودي، مما يفتح آفاقاً واسعة للمستثمرين الراغبين في دخول السوق السعودي.

دعم المحتوى المحلي وتطوير قطاع التعدين: دعائم اقتصاد المستقبل

ولم يفت الوزير الإشارة إلى أهمية سياسات المحتوى المحلي في المملكة، والتي تلعب دوراً محورياً في دعم توطين الصناعات. هذه السياسات لا تقتصر على تشجيع الإنتاج المحلي فحسب، بل تمنح أيضاً ميزة تنافسية واضحة للمُصنّعين المحليين، تمكنهم من الاستفادة من فرص المشتريات الحكومية، مما يعزز النمو المستدام.

وفي سياق متصل، سلط الخريف الضوء على رحلة تطور وتحول قطاع التعدين السعودي، الذي بات يُعد الركيزة الثالثة في الصناعة الوطنية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الطموحة. هذه الرؤية التي تسعى لتحويل المملكة إلى قوة صناعية وتعدينية عالمية.

لقد أحدث إطلاق الاستراتيجية الشاملة للتعدين والصناعات المعدنية في عام 2017، بالإضافة إلى برنامج المسح الجيولوجي العام، نقلة نوعية في هذا القطاع. فبفضل هذه الجهود، ارتفعت التقديرات لقيمة الثروات المعدنية في المملكة بشكل لافت، من 1.3 تريليون دولار إلى 2.5 تريليون دولار، مما يؤكد الإمكانات الهائلة التي يمتلكها هذا القطاع الحيوي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى