ثقافة و فن

إلغاء حفل ترافيس سكوت بالأهرامات للمرة الثانية.. جدلٌ قانوني واجتماعي

أصدرت محكمة القضاء الإداري المصرية حكماً نهائياً بإلغاء حفل مغني الراب الأمريكي ترافيس سكوت، المقرر إقامته أمام الأهرامات في 15 أكتوبر المقبل. قرار قضائي جديد يثير تساؤلات حول توازن الحرية الفنية والحفاظ على الهوية المصرية.

هذا القرار ليس الأول من نوعه، فقد سبقه إلغاء مماثل في يوليو 2023، ما يبرز حجم الجدل الذي أثارته فكرة إقامة حفل لـترافيس سكوت بالقرب من أحد عجائب الدنيا السبع.

أسباب إلغاء الحفل: بين القانون والتراث

قضت المحكمة بقبول دعوى إلغاء الحفل، التي رفعها المحامي عصام رفعت، مستندةً إلى انتهاك الحفل للقوانين المنظمة للحفلات، وعدم الحصول على الموافقات اللازمة من الجهات المعنية، خاصةً وزارة الآثار التي اعتبرت إقامة الحفل بالقرب من الأهرامات إهانةً للتراث المصري العريق. كما أشار الحكم إلى مخاوف أمنية واعتراضاتٍ على محتوى الحفل المُتوقع.

أكد المحامي رفعت في دعواه أن الحفل يُخالف القيم الاجتماعية والشريعة الإسلامية، مُستنداً إلى سيرة سكوت وبعض المخاوف الأمنية المرتبطة بحفلاته السابقة، مثل كارثة Astroworld. كما أعادت حملاتٌ إعلامية واسعة إحياء الجدل حول ما يُشاع عن طقوس غريبة في عروضه.

لم تُصدر شركة لايف نيشن ميدل إيست المنظمة للحفل بياناً رسمياً حتى الآن، إلا أن مصادر مقربة أشارت إلى إعادة قيمة التذاكر المُباعه، تقديراً للخسائر التي تكبدتها الشركة في الإلغاء الأول الذي كلّفها حوالي 300 مليون جنيه مصري.

ترافيس سكوت والجدل المُستمر

أثار ترافيس سكوت جدلاً واسعاً بتصريحاته حول الحفل الأول، حيث نفى وجود أي طقوس غريبة، مُعرباً عن إعجابه بالثقافة المصرية واختياره للأهرامات لإطلاق ألبومه الجديد. لكن هذه التصريحات لم تُسكت الأصوات المعارضة، فقد عادت الحملات على وسائل التواصل الاجتماعي لتُصوّره بصورٍ سلبية، مستندةً إلى نظريات مؤامرة انتشرت بعد كارثة Astroworld، الأمر الذي دفع بعض الفنانين المصريين للاعتذار له، بينما أعرب آخرون عن أسفهم لفقدان فرصة الدعاية العالمية لمصر.

يُمثّل إلغاء الحفل ضربةً قويةً لصناعة الترفيه في مصر، التي تسعى لجذب السياحة من خلال تنظيم حفلات دولية كبرى. لكن القرار يُظهر أيضاً التوتر القائم بين الحرية الفنية والحفاظ على الهوية الثقافية والاجتماعية، وسط ضغوطٍ متزايدة من التيارات المحافظة.

من هو ترافيس سكوت؟

ترافيس سكوت، مغني راب أمريكي شهير، يُعتبر أحد أبرز نجوم موسيقى الهيب هوب عالمياً. لكنّه ارتبط أيضاً بجدلٍ كبيرٍ عقب كارثة Astroworld في هيوستن عام 2021، حيث لقي 10 أشخاص مصرعهم وأُصيب المئات، الأمر الذي أثار دعاوى قضائية واتهاماتٍ بإهمالٍ أمني.

في مصر، أثار إعلان حفله الأول في عام 2023 جدلاً واسعاً، بسبب الشائعات المُتداولة حول طقوس شيطانية ورموز غامضة في عروضه، بالإضافة إلى مخاوف من تكرار حوادث أمنية مماثلة لما حدث في Astroworld. هذا الجدل أدى إلى إلغاء الترخيص الأول من قبل نقابة المهن الموسيقية.

يُمثل الإلغاء الثاني في عام 2025 مؤشراً على نهجٍ أكثر صرامةً من قبل السلطات المصرية تجاه الحفلات الدولية، خاصةً تلك المُقامة بالقرب من المواقع الأثرية. يُبرز هذا القرار التحديات التي تواجه مصر في تحقيق توازنٍ بين جذب السياحة العالمية والحفاظ على هويتها الثقافية وقيمها الاجتماعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى