إعلان نيويورك يرسم مستقبل الدولة الفلسطينية.. ورابطة العالم الإسلامي تشيد بالقيادة السعودية

في خطوة تاريخية طال انتظارها، شهدت أروقة الأمم المتحدة بنيويورك ميلاد فجر جديد للقضية الفلسطينية. فبعد عقود من الجمود، نجح مؤتمر دولي رفيع المستوى في انتزاع اعترافات دولية واسعة وتثبيت مسار حل الدولتين بشكل لا رجعة فيه، في إنجاز دبلوماسي كبير قادته المملكة العربية السعودية.
وفي أول رد فعل من إحدى كبرى المنظمات الإسلامية، رحبت رابطة العالم الإسلامي بحفاوة بالغة بالبيان المشترك الصادر عن رئاسة المؤتمر الدولي للتسوية السلمية للقضية الفلسطينية، والذي عُقد في مقر الأمم المتحدة يوم 22 سبتمبر 2025، برئاسة سعودية فرنسية مشتركة، ليرسم ملامح تسوية عادلة وشاملة.
انتصار تاريخي لصوت الحكمة والعدل
وفي بيان صادر عن الأمانة العامة للرابطة، وجه أمينها العام، فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، رئيس هيئة علماء المسلمين، تهنئة قلبية إلى المملكة العربية السعودية والأمتين العربية والإسلامية، وإلى كل دول العالم التي ناصرت العدالة والسلام، مؤكدًا أن هذا النجاح يمثل تتويجًا لجهود دبلوماسية جبارة.
وأبرز البيان ما أسفر عنه المؤتمر من التزامات أممية غير مسبوقة، كان درّتها اعتماد “إعلان نيويورك” بتأييد استثنائي من الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث صوتت 142 دولة لصالحه، في مشهد يعكس إجماعًا دوليًا قل نظيره على حتمية قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
هذا التصويت الكاسح لا يمثل مجرد رقم، بل هو رسالة سياسية واضحة للعالم بأن المجتمع الدولي قد حسم أمره، واختار مسار السلام القائم على العدل، ووضع حدًا لعقود من المعاناة، مرسخًا بذلك مسارًا لا رجعة فيه نحو بناء مستقبل آمن ومستقر لجميع شعوب المنطقة.
تقدير عالٍ للدور السعودي المحوري
وجدّد الدكتور العيسى، متحدثًا باسم الشعوب الإسلامية، تثمين الرابطة العالي للموقف السعودي التاريخي والثابت تجاه القضية الفلسطينية. وأشار إلى أن هذا الإنجاز لم يكن ليتحقق لولا الحراك الدؤوب والمحوري الذي قادته المملكة بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود.
كما أشاد البيان بالمتابعة الحثيثة والدور الفاعل لولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان، الذي أشرف بشكل مباشر على مبادرات كبرى، من بينها إطلاق التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين، ورئاسة اللجنة الوزارية العربية الإسلامية المشتركة، وصولًا لرعاية هذا المؤتمر التاريخي.
ولم يغفل المراقبون أهمية الشراكة الاستراتيجية بين الرياض وباريس في رئاسة هذا المؤتمر، حيث مثلت هذه الشراكة جسرًا دبلوماسيًا فعالًا بين العالم العربي وأوروبا، مما منح المبادرة زخمًا وقوة إضافية، وأسهم في حشد هذا التأييد الدولي غير المسبوق الذي توج باعتماد الإعلان.
واختتم البيان بالتأكيد على أن نجاح المؤتمر والتفاف الأمم حوله هو انتصار حقيقي لصوت الحكمة والعدالة والقيم الإنسانية على آلة الحرب والدمار، ويمثل نقلة نوعية وتاريخية في مسار نضال الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه القانونية والتاريخية المشروعة.



