تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم، مساء اليوم الجمعة، إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث تُجرى مراسم قرعة كأس العالم 2026 في تمام الثامنة بتوقيت مكة المكرمة. تمثل هذه النسخة حدثًا استثنائيًا ليس فقط لاستضافتها المشتركة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بل لأنها تشهد مشاركة 48 منتخبًا لأول مرة في تاريخ البطولة، مما يفتح الباب أمام مواجهات محتملة وتحديات غير مسبوقة.
ويحمل هذا الحدث أهمية خاصة للكرة العربية، حيث يتواجد المنتخب السعودي ضمن المستوى الثالث، إلى جانب أربعة منتخبات عربية أخرى هي مصر والجزائر وتونس وقطر. هذا التواجد يعكس تطورًا في الحضور العربي بالمحفل العالمي، ولكنه يضع هذه المنتخبات أمام تحدي انتظار قرعة قد تضعها في مسارات معقدة نحو الأدوار الإقصائية.
خريطة القوى قبل سحب الكرات
يعكس تصنيف المنتخبات الذي أعلنه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) موازين القوى الحالية، ويحدد بشكل كبير طبيعة المجموعات التي ستتشكل. وقد جاء توزيع المنتخبات على المستويات الأربعة ليضمن توزيعًا جغرافيًا وتنافسيًا يمهد الطريق لمونديال تاريخي.
المستوى الأول: عمالقة اللعبة
يضم هذا المستوى الدول المستضيفة الثلاث، إلى جانب القوى الكروية التقليدية التي تُرشح دائمًا للمنافسة على اللقب، مما يجعل أي فريق يقع معها في مجموعة واحدة أمام اختبار صعب منذ البداية.
- كندا، المكسيك، الولايات المتحدة الأمريكية، إسبانيا، الأرجنتين، فرنسا، إنجلترا، البرازيل، البرتغال، هولندا، بلجيكا، ألمانيا.
المستوى الثاني: طامحون لإحداث المفاجأة
يجمع هذا المستوى بين منتخبات تتمتع بخبرة مونديالية كبيرة وأخرى صاعدة بقوة، قادرة على تعقيد حسابات أي مجموعة. وجود المغرب وكرواتيا، طرفي نصف نهائي النسخة الماضية، يمنح هذا المستوى ثقلًا كبيرًا.
- كرواتيا، المغرب، كولومبيا، أوروغواي، سويسرا، اليابان، السنغال، إيران، كوريا الجنوبية، الإكوادور، النمسا، أستراليا.
المستوى الثالث: حضور عربي لافت
يشهد هذا المستوى تركيزًا عربيًا لافتًا، حيث تسعى هذه المنتخبات إلى استغلال القرعة للحصول على فرصة واقعية للتأهل. وجود فرق قوية مثل النرويج وساحل العاج يجعل هذا المستوى غير متوقع.
- النرويج، بنما، مصر، الجزائر، أسكتلندا، باراغواي، تونس، ساحل العاج، أوزبكستان، قطر، السعودية، جنوب أفريقيا.
المستوى الرابع: مقاعد غامضة
يضم هذا المستوى منتخبات أقل في التصنيف، بالإضافة إلى المنتخبات التي لم تحسم تأهلها بعد عبر الملحقين الأوروبي والعالمي، مما يضيف عنصر غموض إضافي على طبيعة المجموعات النهائية.
- الأردن، الرأس الأخضر، غانا، كوراساو، هايتي، نيوزيلندا، وأربعة منتخبات من الملحق الأوروبي ومنتخبان من الملحق العالمي.
سيناريوهات محتملة للأخضر السعودي
بناءً على التصنيف، يواجه الأخضر السعودي احتمالات متباينة، تتراوح بين المسار المأمول الذي يفتح أبواب التأهل، والمواجهات المعقدة التي تتطلب أداءً استثنائيًا لتجاوز دور المجموعات في مونديال 2026.
مسار متفائل
قد تضع القرعة المنتخب السعودي في مجموعة تضم كندا (كمستضيف)، والنمسا، وكوراساو. هذا السيناريو يبدو هو الأسهل نظريًا، حيث أن كندا والنمسا لا يصنفان ضمن منتخبات النخبة عالميًا، مما يمنح الأخضر فرصة حقيقية للمنافسة على إحدى بطاقتي التأهل.
مجموعة متوازنة.. اختبار حقيقي
مجموعة تضم المكسيك أو البرتغال من المستوى الأول، والسنغال من المستوى الثاني، ونيوزيلندا من الرابع، ستكون اختبارًا حقيقيًا لقدرات المنتخب السعودي. ورغم الصعوبات التكتيكية المتوقعة، تظل فرص التأهل قائمة وتعتمد بشكل كبير على الأداء في يوم المباراة.
السيناريو الأصعب: مجموعة الموت
يبقى السيناريو الأصعب هو الوقوع في مجموعة تضم الأرجنتين، بطلة العالم، وكرواتيا، صاحبة الخبرة الأوروبية الكبيرة، مع احتمال انضمام إيطاليا حال تأهلها من الملحق. مثل هذه المجموعة ستكون بمثابة “مجموعة الموت”، ورغم فوز السعودية التاريخي على الأرجنتين في النسخة الماضية، فإن تكرار الإنجاز يتطلب مجهودًا مضاعفًا.
قواعد معقدة لقرعة تاريخية
لضمان التوازن والعدالة في توزيع مجموعات كأس العالم، وضع الفيفا مجموعة من إجراءات القرعة والقيود المعقدة. سيتم تحديد مواقع البلدان المستضيفة مسبقًا في مجموعات مختلفة (المكسيك A، كندا B، الولايات المتحدة D) لأسباب تنظيمية ولوجستية تتعلق بجدول المباريات.
كما تمنع القواعد وجود أكثر من منتخب من نفس الاتحاد القاري في مجموعة واحدة، باستثناء أوروبا التي يمكن أن تضم منتخبين بحد أقصى في نفس المجموعة. ولضمان وصول أفضل المنتخبات للأدوار النهائية، تم وضع قيد يمنع وقوع المصنفين الأربعة الأوائل في نفس المسار المؤدي إلى النهائي، مما يعزز من إثارة البطولة حتى مراحلها الأخيرة.




